تقرير عام عن الدورة التدريبية بالرباط

لمجموعة "الفهرية للدراسات الحضارية" #2


  Reinstate heading with Calendar ( arabic lost in conversion!)

·      الجلسة الصباحية :

   1.   توجيهــــات :

ابتدأت الدورة التدريبية أشغالها يوم الجمعة [reinstate/ data lost in conversion]

 وافتتحت الجلسة الصباحية بعد الترحيب بالدكتورة منى عبد المنعم أبو الفضل بعرض تمهيدي قدمت فيه الأستاذة الأخت سعاد أشتيب ـ العضو المنسق لفريق البحث ـ لمحة عن الأشواط التي قطعها المشروع وإنجازات الفريق.

 وبعد التعارف بين د.منى ومجموعة العمل شرعت في إعطاء نبذة عن تأسيس "كرسي الدكتورة زهيرة عابدين للدراسة النسوية" الذي يطمح إلى تحقيق تغييرات إيجابية من حيث إعادة قراءة التراث وترشيد الخطاب، ويهدف إلى إرساء تراكم معرفي حضاري يضمن تخطيط مناهج كفيلة بتقعيد إسهام حضارة أمة على صعيدي المصر والعصر، عبر مراجعة لكل الأدبيات النسوية عموما، وبالذات الدراسات والأبحاث الأكاديمية، وسائر المنتجات الفكرية المتعلقة بالمرأة المسلمة. واقترحت أن تتولى تقديم تجربة هذا المشروع البحثية في القطر المصري الأستاذة هند مصطفى عضو فريق البحث بالقاهرة في جلسة قادمة[1].

وأوضحت الدكتورة منى الغاية الأساسية من تأسيس الكرسي ومشاريعه البحثية في كون هذا المشروع العلمي يتجاوز البحث الأكاديمي لينضوي في إطار روح رسالة الأمة، ومن هنا يتعين على المخاطبين بالرسالة إدراك أبعادها في ظل واقع وحاجيات الأمة جمعاء، إذ المشروع محصلة مبادرة تلقائية، يصب في هدفية سامية بحجم الأمة كقضية وهوية، لذا يتعين تطوير وتنمية هذه المبادرة إلى مرحلة معايشة ثمينة بدعم الإطار الحضاري الذي نود الانصهار فيه روحا وهما ومشروعا.

على هذا الصعيد أصرت الدكتورة الكريمة وبإلحاح على ضرورة الابتعاد عن الخوض في الصراع الإيديولوجي تجنبا لإهدار طاقات الأمة، والتركيز على ما يقوي ويفعل النسيج الحضاري داخليا من عوامل معرفية ومنهجية ثمينة وقادرة على إثبات الانتماء والولاء لروح الرسالة والفكاك من السياقات الفكرية السائدة.

          ومن هنا يكون الخوض في معركة الإيديولوجيا هو ابتداء معركة خاسرة، ما دامت في كثير من مواقفها تقصي العقل والوعي كشرطين لهما القوة المطلوبة ضمن سياق يعي خطورة الظرف وحجم مخاطر المصر والعصر، إذ باستحضار هذين الشرطين الحيويين، سنجتنب فكر ردود الأفعال رغبة في فتح نافذة جديدة بعيدة عن الهموم السياسية كأبعاد، ولكنها مفتوحة على الهم الفكري الإنساني.

كيف؟ بتأسيس مدرسة تحمل الهم الفكري. والمدرسة هنا ليست حيزا مكانيا أو بناء في إقليم معين، بل هي حيز فكري ينطوي على قيم ومفاهيم وسلوكيات تقصد المدرسة إلى نقلها للأجيال اللاحقة تجنبا للتجمعات الفردية، وضمانا للمزيد من التعبئة للروح الجماعية لبلورة وحماية مشروع الأمة، تعبئة تكون بمستوى وحجم المشروع الحضاري بمختلف أبعاده على المستوى الجماعي وليس الفردي، باعتبار ظاهرة "الزعيم" ظاهرة مرضية تؤشر عن فشل القضية.

فالتركيز في مدرسة الهم الفكري هو أساسا على الجماعة، لأن صلب المشروع الحضاري والدعوة أيضا ذات بعد جماعي، ونحن دعاة في خدمة الأمة وليس الدولة أو الرؤساء أو السلاطين. فالإسلام مشروع أمة وليس دولة، لأن هذه الأخيرة لها قيادة ومقومات خاصة تؤطرها، والرسول  (ص)  أنشأ وترك أمة وليس دولة.

وهنا ينبغي أن نميز في بحثنا بين أصول الحكم والدولة من ناحية، ومقومات الأمة وعناصر تماسكها واستمرارها من ناحية أخرى. فهذه الأخيرة هي بؤرة اهتمامنا البحثي هنا ، ونحن نعيد قراءة التاريخ ونبحث في موقع مؤسسات هذا الكيان "الأمة" ودعائمه وفي هذا الإطار يأتي البحث عن موقع المرأة والأدوار التي لعبتها.

ويجئ في ذلك الإطار الاهتمام بالكشف عن تاريخ الوقف الذي مثل آلية فعالة في التاريخ الإسلامي ، عبره أنجزت الأمة مشاريعها العلمية والاجتماعية المتنوعة ، حيث مثّل المؤسسة الرئيسية في هذا المجال وعلى امتداد عالمنا الإسلامي من أواسط آسيا إلى أقصى المغرب.

إن دورنا يتمثل في الكشف عن مقومات الأمة والتنقيب في الآثار التي تركتها على مدى  امتداداتها الزمنية والمكانية . وعسانا أن نعيد الوصل ونكتشف سبل البناء مجددا مدعمين بالوعي والوسيلة (الغاية والرؤية والمنهج) وطريقنا إلى ذلك هو البحث الجدي الواعي الهادف، لنحيط بالمنتج الذي نستطيع أن نعيد تأسيس نهضتنا عليه.

 

وأنهت الدكتورة تصورها بصدد الأخلاقية المعرفية والمنهجية بالإشارة إلى أن ما قدمته هو مجرد لبنات متناثرة تهدف إلى تفعيل تلك الروح التي نحن بصدد استجماع القوى من أجل النهوض بها والتي يلزم أن تتميز بعالمية في حجم الأمة، وهذا الموضوع ذاته جزء من الوعي الحضاري المفقود.

          فحقل دراسات النساء هو حقل جديد، نشأ منذ السبعينات، وتطورت معالمه في مجتمعات العالم الثالث، والشرق الأوسط، والعالم العربي، والعالم الإسلامي، وتحكمت فيه منظومة بحثية وجامعية أطرت هذا الحقل، سواء من داخل كليات العلوم، أو الاقتصاد، أو السياسة، وصيغت نظرياته في شكل أطروحات دكتوراه وماجستر، وظل العقل المسلم في هذا الجانب شيئا مفتقدا، فاعلية وتأطيرا.

لكن المطلوب من مجموعات البحث ليس محاكاة الدراسات النسائية السائدة، ولكن تفعيل المنظور الحضاري بشموليته، إذ لا يليق بنا أن نقصره على جبهة النساء، وإنما نفتح ساحته ليضم الجماعة كلها ذاكرة ومشروعا، فالنساء لسن قاطرات لتمرير خطابات.

   ونوهت د.منى إلى أن بدايات الاهتمام ببلورة "المنظور الحضاري" تعود إلى أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات حين كانت تدرّس مادة النظم العربية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية- جامعة القاهرة ، وواجهتها أزمة تتمثل في عجز المنهاجية الغربية القائمة في إطار العلم السائد، عن تفسير التجربة العربية الحضارية ، كخبرة مختلفة تمام الاختلاف عن الخبرة الغربية. وفي خضم هذا التحدي بدأ تشكل المنظور الحضاري كمنهاجية بديلة ترتكن على مقومات مستمدة من الإسلام كمصادر تأسيسية معرفية ، وكحضارة لها خصوصيتها المتمايزة.  

وفيما بعد -حول أواسط الثمانينات- بدأت د.منى في مشروع "الفكر الغربي" بهدف إعادة القراءة والكشف عن مصادر ومسار ومآلات هذا الفكر ، وهو المشروع الذي وجه انتباهها إلى "ملف المرأة المسلمة" لما لاحظته من ثقل واهتمام يحظى به هذا الملف في الفكر الغربي ، وبدأت مرحلة استمرت نحو 10سنوات أو يزيد لرصد ومسح الأدبيات الغربية في هذا المجال بجهد فردي خالص إلى أن قررت إدماج هذا الجهد في إطار مؤسسي، تمثل أولا في وحدة دراسات المرأة بالقاهرة التي يعمل بها لفيف من الباحثات من أجيال مختلفة تتلمذن جميعا على يد د.منى في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية. وعلى رأسهن د. أماني صالح  الباحثة في العلوم السياسية ، والنائبة عن د.منى في رئاسة الوحدة.

 

Up Next

 

Contrasting Epistemes: Framing an Intercultural Discourse


Copyright © 1999 [The Abdin Waqf- Endowment - M.A.F.]. All rights reserved.
Revised: April 17, 2007 .