تقرير عام عن الدورة التدريبية بالرباط

لمجموعة "الفهرية للدراسات الحضارية" #4


 

   Reinstate heading with Calendar / dates  ( arabic lost in conversion!)  

  ·

    ·  الجلسة الصباحية :

1.    عرض "وحدة التفسير" وتوجيهات الدكتور طه جابر العلواني بخصوص التفسير :

في هذه الجلسة المكثفة تم الاستماع لعرض "وحدة التفسير" من خلال بسط الخطوات التي سارت عليها الباحثات في التعامل مع انتقاء مصادر التفسير، وكيف تم التعامل مع المادة العلمية المتعلقة بالمرأة، وكان كتاب "تفسير ابن جرير الطبري" إحدى المصنفات التي تنتمي لمدرسة التفسير بالمأثور مجالا للدراسة، واستخلاص الصورة التي رسمها الطبري للمرأة من خلاله، ومدى مطابقتها للصورة المعيارية المستفادة من القرآن الكريم والسنة النبوية.

في هذه الجلسة تولى التعقيب والتوجيه المفصل لهذه الدراسة فضيلة الدكتور طه جابر العلواني، وقد فصل فضيلته في التوجيه، ورسم معالم منهجية متكاملة لكيفية التعامل مع مصادر التراث، وعلم التفسير أساسا. فركز على ضرورة تحديد المدارس الكبرى للتفسير، واختيار نماذج بعينها من المصنفات التي تنتمي لكل مدرسة، حتى يسهل ضبط الخريطة العامة لمدارس التفسير واتجاهاتها وخصوصياتها، وكيف تميزت كل مدرسة في رسم صورة المرأة، ويسهل بالتالي ضبط الانحراف وتجاوزه وتصحيحه.

فمثلا يقترح فضيلة الأستاذ الجليل اختيار نماذج من كل مدرسة من مدارس التفسير على الشكل التالي:

·    التفسير بالمأثور : ونماذجه "جامع البيان عن تأويل آي القرآن" للإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، و"تفسير القرآن العظيم" للإمَام عماد الدّين أبي الفِدَاء إسماعِيل بن كثير، و"الدر المنثور في التفسير بالمأثور" للإمام جلال الدين السيوطي. فيتم الاشتغال على هذه التفاسير الثلاثة على اعتبار أن ابن كثير أحسن من الطبري، إذ حاول أن يخلص الطبري من بعض التحريفات التي جاءت السنة بخلافها، ولذلك فهو يكثر من روايات أحاديث يغلب عليها كثير من الصحة، وعلى اعتبار أن تصور الطبري للمرأة هو من أسوأ التصورات الموجودة عند المفسرين، فهو استحضر سفر التكوين في التوراة ونقل تصوره للمرأة كاملا، فأخذ منه قضية الثعبان، ومشكلة حواء التي أغوت آدم بعدما أغواها الثعبان. فحتى صورة المرأة الحقيقية ككائن ومخلوق لديه فيها إشكال. والمطلوب في إطار البحث معرفة وفهم المصادر والكيفية التي دست بها هذه الانحرافات من النوع الذي يسقطه الطبري على القرآن الكريم.

·    التفسير العقلي : اقترح فضيلة الشيخ الجليل في هذا النوع دراسة نموذجين، الأول لفخر الدين الرازي من خلال تفسيره "مفاتيح الغيب"، والثاني للزمخشري من خلال تفسيره "الكشاف".

·    التفسير الإشاري : والذي هو تفسير الصوفية، واقترح فضيلته لدراسة هذا النوع نموذج "الفتوحات المكية" لابن عربي الحاتمي.

·    تفسير آيات الأحكام : واقترح الدكتور لدراسة هذا النوع تفسيرين : "الجامع لأحكام القرآن" للإمام القرطبي، و"أحكام القرآن" لأبي بكر  ابن العربي.

فالمطلوب بداية البحث عن صورة المرأة في القرآن الكريم، وبعد ذلك نبحث عنها في عقول المفسرين، لأن المؤثرات المختلفة عليهم، بما فيها البيئة والمذهب والطائفة التي ينتمي إليها كل منهم، بل وربما الانتماء العرقي كذلك : عربي أم أعجمي، هذه المؤثرات وغيرها جعلت المفسر يصور المرأة بصورة معينة، تختلف عن صورة القرآن الكريم.

وأود أن أنبه يقول الدكتور الفاضل إلى أنه للوصول إلى رسم الصورة المعيارية للمرأة من خلال القرآن الكريم، لابد من تبني منهج نسترشد به يجمع بين استعمال الكلمات المفتاحية، واستعمال دلالات الموضوع، فمن خلال التتبع والاستقراء، والاسترشاد بالكلمات المفتاحية، سيتم التوصل إلى الهدف الأخير الذي هو كيف صور القرآن الكريم المرأة، وكيف دفع إلى تحريرها وحمايتها.

ثم أكدت الدكتورة منى أبو الفضل بعد ذلك على أهمية تحديد المداخل المفتاحية للتعامل مع حقل المرأة، لأن هذه المنهجية هي التي ستساعد على عدم الانجراف وراء عقلية التجزئة، والتي سقط فيها المفسرون باعتمادهم المدخل الفقهي في التعامل مع المرأة بشكل منفصل تماما عن قضايا الرجل.

وقالت إن تجميع هذه المفاهيم في حقل مفاهيمي مضبوط، يقوم بداية على الإقدام على انتقاء دقيق للمفاهيم القرآنية التي ترتبط بالمرأة، والتي جاءت في آيات معينة مثلا، ثم ينظر هل تتكرر في آيات أخرى أم لا، وكيف تتكرر؟ هل بنفس المعنى والمقصد؟ هذا على مستوى الحقل المفاهيمي المطلق المرتبط بجوانب دراسات المصطلح في إطار المشروع الدراسي الكلي.

  وحتى تفهم هذه المفاهيم في سياقاتها لابد من النظر إلى مقاصد موقعها في الزمان والمكان، لأن الدخول في حقل الزمان والمكان سيمكن من الدخول في حقل مرتبط بالقراءة، والبحث في تاريخية الموضع وخصائصه الاجتماعية، وبالتالي الدخول في التأصيل لعلم اجتماع سياسي، لأن فتح باب إعادة قراءة التاريخ عامة يفرض نوعا من النظرة للعمران وطبائعه في إطار ما يسمى اليوم بعلم الاجتماع. فنحن حين نباشر دراسة علم التفسير، ونتساءل عن آليات التعامل مع مصادره، وكيف يمكن الدخول في عملية التأصيل لحقل مفاهيمي، ونبحث عن الوعي بالواقع الذي كتب فيه، والزمان الذي أنتج هذا التاريخ من منظور مغاير، نكون قد بدأنا التأصيل لنوع من أنواع علم الاجتماع.


   2.  عرض "وحدة النوازل" :

تعرضت ورقة وحدة النوازل إلى تحديد مصطلح النوازل، وكيف تدرج التأليف في هذا العلم بالغرب الإسلامي، مع عرض للصعوبات المنهجية والمتمثلة في غياب رؤية واضحة ودقيقة للتعامل مع هذا الموروث الذي يكثر فيه ذكر أجوبة متعلقة بالمرأة بشكل غير منتظم، فكان الإشكال هو بأي منظور سيتم التعامل مع هذا الكم الهائل؟

  وتطرقت الأستاذة نجاة الهاشمي المشرفة على هذه الوحدة إلى بعض النماذج من النوازل التي حملت الأجوبة عنها انحرافا واضحا عن الخط العام الذي رسمه القرآن الكريم في التعامل مع قضايا المرأة، مثل حرمان المرأة من الميراث، وغيرها.

  بعد هذا العرض تدخل الدكتور طه جابر العلواني بحديث جمع الإجابات الكبرى والتوجيهات العلمية بناءا على ما ورد في العرض من تساؤلات، وما حمله من نقائص، كانت منطلقا لمداخلة الدكتور الفاضل الذي بدأها في الجلسة الصباحية واستكملها في الجلسة المسائية.

  ففي الجلسة الصباحية ركز الدكتور طه أساسا على أن الدخول لعالم الفتوى وقراءتها وتحليلها يحتاج كخطوة أولية إلى تفكيك السؤال وإعادة تركيبه من جديد. لكن كيف يتم تفكيك السؤال الفقهي؟ إن السائل عندما يطرح السؤال لابد أن يفترض أن لديه نموذجا، أن لديه تصورا ما، أن لديه استشكالا نجم هو نفسه عن شيء من الأشياء في ذهنه جعله يصوغ السؤال. ولهذا ففهم السؤال يعتبر خطوة منهجية ومعرفية شديدة الخطورة يمكن أن تقود المجيب قيادة صحيحة أو قيادة خاطئة.

·    الجلسة المسائية :

¢      ملاحظات الدكتور طه بخصوص علم التفسير :

حاول الدكتور طه العلواني في بداية الجلسة المسائية أن يقرب الباحثات من الصورة التي رسمها القرآن الكريم والتي هي الصورة المعيارية، وتساءل عن ماهية هذه الصورة، هل هي كلية أم تجزيئية ؟ ما هي الصورة التي أعطانا القرآن الكريم عن الإنسان؟ أي ما هي الرؤية الكلية عن الإنسان التي تؤخذ من العقيدة؟ وبمعنى آخر ما هي الرؤية الكلية المستوحاة من القرآن الكريم عن الإنسان كإنسان، بقطع النظر عن النوع ذكر أو أنثى؟ وهل القرآن نص على فوارق معينة؟

  ثم حدد فضيلة الدكتور كيفية التعامل مع هذه الصورة القرآنية موضحا أنه إذا كانت هناك فوارق مثلا، فلنذهب إلى هذه الفوارق بالذات لنرى ما إذا كانت فوارق تتعلق بالنوع أم فوارق أخرى؟ وبالتالي نبحث سائر الأسئلة الواردة في عصرنا هذا حول الذكورة والأنوثة. فنحن نريد أن نعلم ما إذا كان القرآن قد أعارها اهتماما ما أو لم يهتم بها.

ومن ثم فإن الصورة التي ستبنى عن المرأة ستكون من خلال الدخول المباشر لرحاب القرآن الكريم والسنة النبوية، لأن القرآن الكريم كان يتنزل على الناس لحل مشاكلهم التي كانت تقع في الحياة.

ونحن الآن علينا أن نصوغ مشاكلنا ثم نذهب بها إلى القرآن الكريم، سيما وأن مشكلتنا مركبة، فيها الأثر من الفكر الغربي، وفيها الأثر من التحدي الخارجي، وفيها الأثر من التقاليد، وفيها أثر الانحراف في فهم النص، ويظل القرآن الكريم مرجعا للحل وليس مرجعا للأزمة.

أما بخصوص تحديد حقل المفاهيم يقول الدكتور طه، فقد أثيرت تساؤلات حول الكيفية التي يتم بها تحديد هذه المفاهيم، هل من داخل النص أو من خارجه؟ فأشار إلى أن الشريعة الإسلامية هدفها أن تعطينا تصورا عن قيمة الفعل الإنساني الذي يقع بين خطين: خط بداية الحياة وخط نهايتها. وحينما ندرك هذه البديهية نطرح على أنفسنا الأسئلة التالية:

-    هل هناك فرق بين فعل المرأة وفعل الرجل من حيث أثر هذا الفعل في الكون والحياة والعمران والتزكية؟

-    كيف يمكن أن ينعكس التوحيد على هذا الفعل؟

-    كيف يمكن أن نربط بين هذا الفعل وبين الاستخلاف والائتمان والتسخير؟

  فلعلنا نجد فوارق، إذ الرجل لم يكن أما في حياته إلا مرة واحدة في عهد آدم الذي كان أما وأبا في آن واحد، وغير آدم من الرجال لم يجرب في حياته وظيفة الأمومة. ففعل الأمومة له أثر خطير في الكون والحياة والوجود، وفعل الذكورة أيضا له أثره.

  وللموازنة بين الآثار لابد من مرجعية، والمرجعية هي الشرع الذي هو الوحيد الذي بمقدوره أن يصف هذا الفعل بكونه جيدا أو رديئا.

          فنحن لما ندخل القرآن بهذا التصور، حول ما إذا كانت هناك فوارق بين فعل الذكر وفعل الأنثى وأثره من حيث الحيثيات التي ذكرنا، سنقرأ القرآن من أوله إلى آخره بحثا عن تلك الفوارق، فإن وجدناها سطرناها، وقمنا بعملية تحليلها ودراستها، وإن لم نجد فأي فارق يختلقه الفقه بالنسبة لنا هو موضع تساؤل.

¢     ملاحظات الدكتور طه بخصوص فقه النوازل :

بخصوص فقه النوازل، يعقب الدكتور طه قائلا : لو أردنا أن نلخص المقاصد الشرعية ـ أي مقاصد المكلف الذي هو الله سبحانه وتعالى ومقاصد المكلفين ـ سنجد أن هذه المقاصد لها مستويات مختلفة، وأن أعلى هذه المستويات هو مقاصد الشارع نفسه، والتي يمكن تلخيصها في النقط التالية :

-   التوحيد : أي الوصول إلى الإقرار بوحدانية الله.

-   التزكية : أي تزكية الإنسان باعتبارها المؤهل الوحيد له ليكون خليفة في الأرض.

-   العمران : والمرتبط بالكون والعمارة فيه.

          فهذه أمور ترتبط بجانب القيم الذي سوف يحسم كثيرا من التساؤلات التي بقيت مثارة ولم يستطع الفقه الإجابة عنها، لأن الفقيه عادة ما يسمع أو يقرأ السؤال المرفوع إليه، والمصاغ من خلال الواقع، ثم يعرج به إلى النص لكي يحكمه فيه إن وجد في النص ما يتعلق به، وإلا ذهب به إلى القواعد الأصولية منقبا بين هذه الجزئية وتلك، ويستمر كذلك إلى أن يصل إلى ما يريد أو لا يصل. وهو في كل تلك المراحل يجتهد ليصل إلى الظن الغالب، والذي هو عبارة عن شيء ينقدح في نفسه، قد لا يستطيع أن يجد له دليلا جزئيا مباشرا، ولكنه يحس بنفسه من خلال الأدلة التي استعرضها وتعامل معها أن عليه أن يقول كذا في حكم هذه النازلة أو تلك الإشكالية.

لكن الحسم في قضايا عديدة إنما يكون عبر القيم التي تعبر عن جدلية الغيب والإنسان والطبيعة، مثلا :

-    هل إيمان المرأة المؤمنة يمكن أن يقال أنه أنقص لأنها امرأة؟

-    هل الرجل يمكن أن يتزكى والمرأة لا؟

-    هل العمران يحتاج المرأة والرجل معا أم يحتاج أحدهما فقط؟

فنحن نحتاج حين نرجع لهذه الفتاوى المرتبطة بنوازل معينة، والتي غالبا ما ارتبطت بظروف استثنائية : ظروف احتلال، أو حلول مصائب شتى، أو حدوث كوارث طبيعية، أن نعرضها على هذه المقاصد باعتبارها مرجعا للتقييم والمعايرة، فحينما أقول أن مفتيا فقيها قد أخطأ في فتوى معينة يكون لدي حلان :

¨   الأول : أن أراجع الفتوى بدقائقها، وفقا لعلم الأصول وعلم استنباط الفتاوى، وأقول أخطأ لأنه رجع مثلا إلى السنة قبل أن يعرف ماذا قال الكتاب الكريم، هذا أمر يمكن أن يقوم به الفنيون المتخصصون.

¨   الثاني : أن أستخدم المنهج العام، وهي المقاصد العامة والقيم الحاكمة، والمستويات الأخرى من المقاصد التي ترتبط بها مثل الحرية والعدل والمساواة وحفظ الضروريات.

ونبه الدكتور طه بخصوص التعامل مع القرآن الكريم ودراسته إلى نقطة مهمة، وهي أن القرآن الكريم له بداية وعنده غاية، أي أن لديه حدا وله مطلع، فالنص في عصر التنزيل كان يحرك الواقع العربي بشكل يستمر إلى خط النهاية.

والفقيه كثيرا ما يغفل عن هذه الناحية، فيظن أن النص يخاطب البداية فقط، ولعل مشكلة المرأة ومشاكل أخرى مثلها لم يلحظ فيها الفقيه هذا الجانب لعدم تكشف هذه المسألة بالقدر الكافي.

فالفقيه المفتي من هذا النوع فاته أن القرآن الكريم حرك البيئة في اتجاه الاعتراف بالمرأة اعترافا كاملا كشريك كامل في كثير من الحيثيات، وأزال كثيرا من الشوائب التي كانت قائمة في الأذهان، والأمل أن يأخذ الفقيه هذه البدايات ويستمر بها إلى أن ينتهي إلى التسوية الكاملة، فيما عدا ما لابد منه بناء على طبيعة توزيع الأدوار والوظائف.

وربما يكون الفقيه استمر أيضا يردد صورة بداية النص بناء على ما كان موجودا. فنحن إذن بحاجة لفهم طبيعة النص القرآني والتعامل معه بطريقة سليمة. فنعرف أنه حينما يكون للنص بداية أن هناك فضاء، ونفهم كيف يمتد هذا الفضاء، وما الذي يشتمله، وإلى أين ينتهي. فهذا سيفيدنا في معرفة الامتدادات.

فالله جل شأنه مثلا قال في محكم تنزيله : "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون" (سورة آل عمران، الآية 102)، وأن يتقي الإنسان الله حق تقاته هو أمر في غاية الثقل والصعوبة، وليس بالشيء السهل إطلاقا [3]. فحق الله تعالى على العبيد كبير جدا، ولهذا قال سبحانه في موضع آخر "فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم" (سورة التغابن، الآية 16). فعندما ترد الاستطاعة ندرك أن التقوى التي أمرنا أن نقوم بها هي في قدر الاستطاعة، فالنص الأول كان فيه فضاء، والذي ملأ هذا الفضاء هو النص الثاني : "فاتقوا الله ما استطعتم".

 


أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: لما نزلت (اتقوا الله حق تقاته) اشتد على القوم العمل، فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم، فأنزل الله تخفيفا على المسلمين (فاتقوا الله ما استطعتم)، فنسخت الآية الأولى ("الدر المنثور في التفسير بالمأثور" للإمام جلال الدين السيوطي).

 


 

Back Up Next

Contrasting Epistemes: Framing an Intercultural Discourse


Copyright © 1999 [The Abdin Waqf- Endowment - M.A.F.]. All rights reserved.
Revised: April 17, 2007 .