|
تعريف بالكرسي
كرسي دراسات المرأة هو قسم مستحدث داخل جامعة العلوم الإسلامية
والاجتماعية، يهدف إلى طرح إسلامي حضاري لقضايا المرأة والمجتمع. أنشئ هذا القسم
في أبريل 1998 حاملاً اسم رائدة الطب الاجتماعي في العالم الإسلامي والعالم
بأسره، وهي أ.د زهيرة عابدين.
على مستوى التعامل
مع قضايا المرأة وواقعها، يتبنى القسم منظوراً خاصاً هو المنظور الحضاري.
والمنظور الحضاري يستند إلى إطار معرفي هو "المنظومة التوحيدية" التي
تقوم على تكامل مصادر المعرفة بين الوحي والوجود. الوحي كمصدر معرفي وليس مجرد
مصدر عقيدي أو تشريعي أو أخلاقي. وبالتالي يتسم منطلقه في التعامل مع الظواهر الاجتماعية
بأنه منطلق متكامل يجمع بين المادي والروحاني والقيمي. وينعكس كل ذلك في التعامل
مع محور اهتمامنا وهو قضايا المرأة.
على مستوى الاقتراب
المنهاجي للكتابات الخاصة بالمرأة، فالكرسي يلتزم منهجاً نقدياً سواءً إزاء
المعالجات الغربية أو التراثية. هو لا يقبل اقتراب الوضعية الجديدة التي تسود الدراسات النسوية الغربية
المعاصرة التي تنظر للمرأة باعتبارها المبتدأ والمنتهى والوسيلة والغاية، وتفكك
عرى الصلة العضوية بين المرأة والجماعة، وتسعى إلى إحلال الهيمنة الذكورية بأخرى
أنثوية.
على الجانب الآخر
يرفض الكرسي النـزعة التي اصطبغت
بها كثير من الكتابات التراثية والحديثة التي تسعى نحو نفي وتهميش المرأة والنظر
إليها ككيان تابع فاقد الاستقلالية والذاتية.
والكرسي في مسعاه
لطرح منظور حضاري لقضية المرأة لا ينطلق في موقفه النقدي من فراغ، فمنطلقه
الإسلامي هو قيمة إعلاء الحق وإقامة العدل والإنصاف التي تعتبر القيمة العليا في
سلم القيم الإسلامية. ومرجعه هو القرآن الكريم والسنة الثابتة والاجتهاد بدءاً
من تفسير النصوص مروراً
باستنباط الأحكام وانتهاءً بالاستدلال من التاريخ.
وبالنسبة لموقعه من
المدارس المعاصرة في تناول الظاهرة الاجتماعية والحضارية، يعمد إلى توظيف
المناهج والمقتربات التي تأخذ بجدلية العلاقة بين الجزء والكل، وتحرص على تناول
قضايا المرأة ضمن سياقاتها الاجتماعية والثقافية، سواءً من حيث التحليل والدراسة
لواقعها، أو من حيث الدور المستقبلي المأمول للمرأة، وذلك ضمن المنظومة المعرفية
التوحيدية.
وفي كل ذلك يحرص
الكرسي في منطلقاته العامة على الجمع بين الأبعاد النظرية والفكرية والمنهاجية
من جانب والعملية والواقعية والحركية من جانب آخر. فالكرسي لا يقف عند أن يكون
مجرد ورشة أكاديمية للدراسة المنفصلة عن الواقع وإنما هو يأمل في أن ينتج مدرسة
فكرية ذات نهج إصلاحي
لواقع المرأة المسلمة.
|