اميرة الخازندار جريدة الأخبار 4 يونيو 2002
فقدت مصريوم 7 مايو الدكتورة زهيرة عابدين رحمها الله وهي اليوم بين يدي الله – وما أجمل ان نذكر الغائب بالخير بعيداً عن المراءاة.
واذا اردت ان اكتب عنها فسوف أحتار في أي إتجاه أختار...
فهي كانت دولة كاملة .. هل أكتب عن الإنسان. أم عن المرأة العاملة؟
أم عن الطبيبة الأستاذة؟ أم عن الأم المسلمة ؟ أم عن سيدة الأعمال الناجحة في أي مجال؟؟
لقد كانت كل هؤلاء، في أجمل وأكمل صورة بلا تجمل او إفتعال وفي بساطة وتلقائية كانت رائدة للمشاريع الخيرية – دار صحة الطفل – لعلاجه ورعايته – ثم تعليمه – ودار مسنات ومستشفى أم الأطباء – وجمعية روماتيزم القلب بالهرم علاج ورعاية – ودار أيتام بالشابات المسلمات ومدارس لغات إسلامية – على أعلى مستوى .. أهدت احداها لوزارة التعليم بـ 6 اكتوبر كل ذلك وغيره أكثر، وكأن في داخلها كمبيوتر غاية في الدقة - لا تتكلم إلا القليل الهادف تماماً الصادق دائماً – الحازم أبداً، في صوت دقيق رقيق هامس، يضطرك للسكون كي تسمعه.
كانت قوية دائما لا تقف أمامها مشكلة فلديها المخرج الحكيم - وبداخل تلك القوة الجادة، تتواءم مع الحزم الحاد لقلب طفل مرهف رقيق، سريع التأثر في المواقف الإنسانية، واللمحات الدينية – فترى الدمع منساب .
لقد كانت هرماً من العزيمة مؤمنة بكل ما تعمل أو تقول – تفكر بكل عقول من معها .. تنطق بكل آمالهم، وتكشف مكنوناتهم بنظرة نافذة، تتكلم بالود وتعبر عن اللوم.
إني لم أكتب كل ما أريد – ولكني أعتقد أنها رحمها الله كانت ظاهرة غير عادية مبعوثة لكل العصور حريصة على الموروث من التقاليد الأصيلة – متطورة لما لم تصل اليه بعد الأفكار الجديدة - كان اذا تكلمت أقنعت – واذا نظرت أفهمت – واذا سكتت الهمت.ه