Up العريشـــة - في ذكراها لقاء دار الحكمة ما قل ودل فيما قالته كلية طب دبي ومنهجية تعليم جديدة الأم أمـة: مشروع السيراتوغرافيا

 

 

Abdin Memorial Service - Dar al Hikma - 24 June 2002

 

On the 24 June 2002, a group of family , friends and colleagues met at Dar al Hikma, the doctors' syndicate, in Garden City / Kasr al Aini,  Cairo, to remember the two Abdin sisters who had recently passed away> The following is abstracted from the speeches that were made on the occasion. xxx

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

حفل تأبين د.زهيرة عابدين

 المقام بمبنى دار الحكمـة- القصر العيني- القاهرة

 24/6/2002

 

كلمة نقيب الأطباء الأستاذ الدكتور/حمدي السيد

 

بسم الله الرحمن الرحيم، السيدات والسادة الحضور الكرام ، لقد اجتمعنا في بيت الأطباء لتكريم عالمتين من علماء الطب والعطاء والانسانية المغفور لهما الأستاذة الدكتورة زهيرة عابدين والاستاذة الدكتورة فاطمة عابدين رحمهما الله رحمة واسعة وأنزلهما منازل الصديقين والشهداء.

فالاستاذة الدكتورة فاطمة عابدين هي علم من أعلام الطب في مصر بل وفي المنطقة العربية ولها تاريخ طويل حافل بالانجازات ، ولقد كان لي شرف أن ألتقي بها منذ عشرات السنين. كذلك كانت د.زهيرة عابدين  التي كتب لي أن ألتحق بالدراسات العليا بالجامعة الانجليزية نفسها التي كانت د.زهيرة فيها وذلك بعد أن غادرتها هي تاركة في هذا الموقع العلمي المهم أكبر الأثر، فلها أبحاث ومؤلفات منذ الخمسينيات لا تزال تدرس إلى الآن في مجال أمراض القلب للأطفال وأمراض روماتيزم القلب، وإني لأتساءل كم طبيبة مصرية تذهب إلى انجلترا وتقتحم هذا البحر من العلم الغزير بعلمها وأدائها وإصرارها الشديد كما فعلت د.زهيرة رحمها الله. لقد كانت د.زهيرة رحمة الله عليها صاحبة إصرار وعزيمة وشكيمة كما كان لديها قوة مكنتها من أن تؤدي رسالتها خير أداء.

عندما عادت الأستاذة الدكتورة زهيرة عابدين إلى الوطن قامت بإنشاء تخصص أمراض القلب للأطفال وقامت برعاية مرضى روماتيزم القلب. وكان للمنشأة العظيمة الموجودة تحت سفح الهرم لرعاية مرضى روماتيزم القلب والذي كان عددهم في ذلك الوقت  بالآلاف،دور كبير في مكاحة هذا المرض وتحجيمه. لقد اتجهت جهود د.زهيرة لرعاية هؤلاء المرضى صحيًا وعلميًا وثقافيًا ، وقامت في هذا بعمل عظيم ما زلنا نذكره وما زال يذكره المجتمع الطبي وما زالت تذكره المحافل الدولية، وكان بداية لنهضة علمية طبية إنسانية نفتخر بها. ولقد كان لي معها لقاءات كثيرة بحكم زياراتي لها في موقع عملها حيث كانت تستعين بنا ونستعين بها في رعاية أولادها من المرضى والأطفال الذين كانت تحنو عليهم حنو الأم وكانت نموذج فريد وجديد للعمل الطبي والعمل الإنساني والعمل الذي يشع بالنور وبالرحمة وبالانسانية.

 ثم تتابعت إنجازات الدكتورة زهيرة عابدين من موقع إلى موقع ومن مكان إلى مكان انجازات علمية وجامعية وإنسانية، وكانت نموذج للعمل العظيم ، العمل التطوعي ، العمل الذي لم يكن يصبو إلا إلى إرضاء الله سبحانه وتعالى. لقد كانت تعمل بتفان شديد ومثابرة وتراعي أدق التفصيلات في عملها وتراعي سائر الجوانب الإنسانية التي تكتنف هذا العمل،  فكانت أي مشكلة لأي طبيب هي بمثابة مشكلة لها ولأسرتها ، وعندما تكون هناك مشكلة مع محافظة الجيزة أو وكيل وزارة الصحة كانت تأتي وتجلس معنا بالساعات محاولة إيجاد حلول لهذه المشكلات، وكانت تفعل ذلك وهي في غاية الاهتمام والتفاني في عملها، لقد كانت نموذج فريد للعالم والإنسان والعطاء المتجدد الدائم الذي لم يتوقف حتى فارقت الحياة. رحم الله الفقيدتين وألهمنا وألهم أسرتيهما الصبر وإنه لله وإنا إليه راجعون.

 

 

  

كلمة / أ.د. صلاح شهيب

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد إمام المرسلين ونور الهداية للعالمين ، بسم الله الرحمن الرحيم "يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم".

السيدات والسادة الحضور نحن نتواجد اليوم لتأبين رمزين  من رموز العطاء والإخلاص والعلم هما الأستاذة الدكتورة زهيرة عابدين والاستاذة الدكتورة فاطمة عابدين.

وفي هذا المقام أتذكر قول المولى عز وجل "قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون" أتذكر الموت وأتذكر قول المولى سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم "إنك ميت وإنهم ميتون" فالموت حق وحقيقة ولا مفر منها واسمحوا لي أن يكون حديثي عن الأستاذة الدكتورة "زهيرة عابدين" حيث عملت معها وتحت إشرافها لسنوات عديدة.

لقد خلق الله الانسان ليعمر الارض ويؤدي كل فرد رسالته وكل مهيأ لما خلق له، ولقد كانت المرحومة على علم بهذا فكلفها الله سبحانه وتعالى برسالة العلم فأخلصت لها منطبق عليها بذلك الحديث القدسي الذي يقول فيه رب العزة "الاخلاص سر من أسراري أطلعه على من أحب".

 لقد أحبت المرحومة عملها وكانت رائدة علاج مرض روماتيزم القلب في مصر وكأنني أرى الآن مركز روماتيزم القلب بالهرم عام 1965 حينما عملت هناك لمدة عام ، جاءت بعدها فكرة إنشاء فروع لهذا المركز في كل من طنطا والمنصورة وبنها وأسيوط ثم الاسكندرية حيث تم إنشاء هذه الفروع في أقسام الأطفال التابعة لهذه الكليات الجامعية.

ولم تكف الدكتورة زهيرة عابدين يدها عن هذه المراكز بل كانت دائمة المتابعة لها، تقوم بدراسة التقارير الشهرية الصادرة عنها وكانت دائما في زيارات لهذه المراكز إيمانًا منها بأهمية هذا المشروع الحيوي. وقد أصبحت د.زهيرة بذلك قدوة لأجيال على صعيد تكريس فلسفة تفاعل الجامعات والعلماء مع مشكلات المجتمع في ربوع مصر.

 بسم الله الرحمن الرحيم "وأن ليس للانسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزيه الجزاء الأوفى وأن إلى ربك المنتهى" لقد أعطت الدكتورة زهيرة عابدين من الجهد فآمنت برسالتها وكانت قدوة للمحبين لها من الأطباء فكان العطاء من الجميع عن اقتناع حيث كانت القدوة ولذلك كان النجاح ، لقد أفرزت هذه المراكز العديد من الرسائل العلمية والأبحاث الخاصة بالحمى الروماتيزمية وروماتيزم القلب بما يحسب لصاحب فكرة إنشاء هذه المراكز وإن الفائدة التي تعود على المرضى لهي صدقة جارية في ميزان حسناتها.

أيها السادة والسيدات ، إذا كانت الدكتورة زهيرة عابدين هي العقل المفكر والمدبر لما قامت به من رسائل علمية وإنسانية فلقد ساعدها في تنفيذها أسرتها جميعًا كل على قدر استطاعته وكانوا عوناً لها حتى استطاعت أن ترسي رسالتها نحو الطفل المصري أيًا كان موقعه في الريف والحضر فجزاهم الله جميعًا خير الجزاء ونفعهم بما قدموا.

أيها السيدات والسادة إننا إذ نذكر هذه الشخصية الاسطورية التي نقوم بتأبينها وإلقاء الضوء على أعمالها نحن في حاجة ماسة لتخليد ذكراها وتخليد اسمها رمزا للأجيال القادمة وحافزًا لهم على العطاء، واقترح في هذا الصدد:

أولاً: إنشاء "مكتبة الدكتورة زهيرة عابدين" لتحتوي كتبها الخاصة وأبحاثها المتعلقة بالحمى الروماتيزمية والرسائل العلمية التي أشرفت عليها وتكون هذه المكتبة في مكان متاح لجميع الدارسين في هذا الحقل من التخصص.

ثانيًا: إنشاء جائزة سنوية مالية باسم جائزة د.زهيرة عابدين للحمى الروماتيزمية وروماتيزم القلب تعطي لأحسن بحث في هذا الفرع سنويًا مع جوائز الدولة الأخرى التي تشرف عليها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي .

ثالثًا: تكوين لجنة لاستكمال فروع مراكز روماتيزم القلب في الكليات التي ليست بها مثل هذه المراكز إحياءًا لمسيرة الراحلة الكريمة.

وفي نهاية حديثي أطلب من الله تعالى للفقيدتين الكريمتين الرحمة والمنزلة الحسنة مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

  

كلمة/ أ.د. أحمد جمال ماضي أبو العزايم

بالنيابة عن أسرة المرحوم جمال ماضي أبو العزايم أتقدم إلى أسرة الفقيدتين بالعزاء لوفاتهما، وإنني الآن استحضر العلاقة المتينة التي ربطت بين أفراد هذا الجيل المخلص من الأطباء، وأذكر أن المرحوم جمال ماضي أبو العزايم عندما أنهى تعليمه الثانوي وبدأ يفكر في أي كلية يلتحق لجأ إلى الإمام محمد ماضي أبو العزايم الذي أشار عليه بالاستخارة، ففعل، فإذا به يرى في الحلم أنه يركب في سفينة سارت إلى قبرص حيث نزل ثم استقل سفينة أخرى بها مجموعة من الرجال والسيدات، ولما توجه إلى الإمام محمد ماضي أبو العزايم برؤيته قال له يا بني بارك الله فيك وفيهن سوف يعود بكم المجد الإسلامي. لقد كانت علاقة طويلة من الصداقة جمعت بين الدكتور جمال ماضي أبو العزايم وبين د. زهيرة عابدين وغيرهم من الأطباء المخلصين الذين قاموا بتأسيس الجمعية الخيرية الإسلامية، والتي تعددت مهامها فكانت تعني باليتامي والفقراء فضلاً عن الاحتفال بالمناسبات الإسلامية. لقد ربطت هذا الجيل علاقة مستمرة من العمل الطبي المتخصص والتفاني، فلقد عاشوا وماتوا وهم يعملون ويتفانون، وأتذكر أن د.زهيرة وحتى في أيامها الأخيرة كانت تحرص على أن تتصل بي لألقي المحاضرت في مركزها، إن مثل هذا النموذج الإنساني الذي قدمته د.زهيرة يجعل الإنسان دائمًا في تحفز لعمل الخير اقتداءًا بهذه الأسوة الصالحة.

لقد منح الله هذا الجيل القدرة على العمل الجماعي المثمر ، والقدرة على الدهشة؛ الدهشة التي تجعلهم ينظرون إلى ما حولهم متطلعين إلى ما هو أفضل دائماً. لقد استطاع هذا الجيل أن يضع اللبنة لمشروع الطبيب الذي يتقي الله في عمله، لقد كانت لهم فلسفة خاصة للوقت، كان وقتهم ملكًا لله، فلا راحة إلا في العمل من أجل الآخرين، كان الوقت طاقة متفجرة  ومستمرة للعطاء. لعل الأجيال القادمة تنقل هذه الحكمة وتفيد منها. ندعو الله أن يتغمدهم برحمته وأن يجعل منزلتهم في الفردوس الأعلى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 كلمة /أ.د محمد جمال ماضي أبو العزايم

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى من تبعه باحسان إلى يوم الدين. يشرفني اليوم الحضور والحديث عن د.زهيرة عابدين بالنيابة عن الجمعية الخيرية الإسلامية التي يرأسها د.محمد شوقي الفنجري والجمعية العالمية الإسلامية للطب النفسي التي أسسها د.جمال ماضي أبو العزايم.

لقد كانت د.زهيرة شخصية ثرية متعددة الجوانب، وكان لها دورها الأساسي والمركب في تنمية المجتمع المصري عبر عدة مداخل أساسية ساعدتها فيها هذه الشخصية الثرية، فاسمحوا لي الآن أن أتحدث عن بعض الجوانب الأساسية لعملية التنمية وفلسفتها عند د.زهيرة عابدين رحمها الله:

الجانب الأول : تفعيل العمل التطوعي ، العمل التطوعي ليس أمرًا سهلاً وتقول الاحصاءات الحديثة أن هناك عزوف في المجتمع المصري عن العمل التطوعي بوجه عام وأن عدد العاملين فيه لا تتجاوز نسبتهم 3-5% من إجمالي عدد السكان ، وفوق هذا فبين هذا العمل المحدود ينخفض عدد المتطوعين من القيادات النسائية. ومن ثم فإننا نجد د.زهيرة عابدين تتحدى هاتين الحقيقتين، فهي تضطلع بالعمل التطوعي الواسع النطاق وتمثل في ذاتها قيادة نسوية نشيطة ورشيدة.

أما الجانب الثاني في الدور التنموي لد.زهيرة عابدين فيتمثل في : تنمية القيم الدينية.

كانت د.زهيرة حريصة على تنمية القيم الدينية، أتذكر أنها قالت لي يومًا "أنا لست مقتنعة بأن أبنائنا يتفهمون المنهج الإسلامي على الوجه الأكمل، وأرى أن هناك فجوة بين العقيدة والسلوك" وانطلاقًا من هذا عملت على تدشين برنامج ثقافي في مدارس طلائع الكمال يدعي إليه العلماء والمتخصصين لتقديم المنهج الإسلامي في أسلوب ميسر لأبناء المراحل الابتدائية وحتى الثانوية.

ويتمثل الجانب الثالث في جهود د.زهيرة في تفعيل النشاط الاقتصادي: إننا لو رصدنا المؤسسات التي قامت بإنشائها لوجدناها تشغِّل الكثير من الناس، ومن ثم فإننا نوجه من هنا دعوة للقيادات العاملة في المجتمع بعدم اكتنناز المال بل استثماره في إقامة مشروعات ومؤسسات تفتح أبواب الرزق للناس وتحرك المجتمع، متخذين من د.زهيرة التي أقامت الكثير من المؤسسات الاقتصادية/الاجتماعية قدوة في هذا .

الجانب الرابع هو تعليم الفتيات: كانت د.زهيرة من رواد العمل التعليمي في مصر، واهتمت بصفة خاصة بتعليم الفتيات من خلال فتح مزيد من المدارس لتعليمهم، وقد سبقت برؤيتها النافذة الاهتمام الراهن بهذه القضية الحيوية.

الجانب الخامس هو تكامل الشخصية النفسية، فأنت عندما تجلس مع د.زهيرة تجد شخصية هادئة مبتسمة تعطي فرصة للحوار وتتمتع باتزان نفسي بعيد عن الانفعال، إن هذا الاتزان النفسي يجب أن يُنظر إليه كجانب من جوانب التنمية كونه عامل من عوامل النجاح في الحياة والعمل.

نرجو من الله أن يرحم د.زهيرة وأن يجعل أعمالها المثمرة الكثيرة في ميزان حسناتها والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

كلمة/ أ.د. إبراهيم بدران

بسم الله الرحمن الرحيم

سادتي سيداتي ليس أصعب على النفس من أن نقف موقف الرثاء من أستاذات عزيزات افتقدناهما بعد رحلة طويلة استمرت مدى العمر، صلة رحم أعز ما تكون، وقدوة قلما تتكرر وإيمان وتقوى رفيقين وجهاد في عطاء العلم وفعل الخير ابتغاء وجه الله، عسى الله أن يكون منزلهما خير مما أعطيتا في الدنيا عطاءً حسابًا من رب العالمين.

لقد كانت الفقيدتين الأستاذة الدكتورة زهيرة عابدين والأستاذة الدكتورة فاطمة عابدين كلاهما أختان حميمتان وأستاذتان فضليان ورفيقتان كريمتان في الحج والعمرة على مدى سنوات طويلة ، استفدنا منهما ماتميزتا به من الرحمة والعطف والعلم الراسخ والاستاذية المثمرة في كل عطاء ، استفدنا منهما عطائهما على كل من حولهما عطاءً وفكرًا رغم تراكم السنين والمرضى، واسمحوا لي أن أعرض على حضراتكم قصة حياة لهاتين العالمتين الجليلتين ليكونا قدوة للأجيال .

الأستاذة الدكتورة فاطمة عابدين ولدت عام 1912 وكانت الثانية في ترتيبها بالبكالوريا وكانت أول فتاة تحصل على هذا المقام وبعدها حصلت شقيقتها المرحومة الدكتورة زهيرة عابدين على البكالوريا وكانت الأولى على القطر المصري مما جعلهما مثار الحديث في المجتمع المصري في ذلك الوقت، وتخرجتا من كلية طب القصر العيني وكان ترتيبهما أوائل الخريجين واستمرتا فيها حتى درجة الاستاذية ثم حتى وافتهما المنية هذا العام كأنهما كانتا على موعد للقاء المولى سويًا بعد رسالة أديت على أكمل وجه.

حصلت الاستاذة الدكتورة فاطمة عابدين بعد البكالوريوس على دبلوم الباثولوجي عام 1947، ثم الدكتوراه عام 1949 بدرجة امتياز وعملت بوزارة الصحة لمدة 5سنوات وارتبطت بالمشكلة الصحية المصرية ثم عينت مدرسة عام 1949 ثم أستاذة عام 1965 ثم شاركت في تحديث وإنشاء قسم الباثولوجي بكلية طب الأزهر وإنشاء المتحف الباثولوجي الذي سمي باسمها في الكلية نفسها. واستمرت في عطاءها بتلك الكلية منذ عام 1972 حتى وفاتها ونشرت في تلك الفترة أكثر من 70 بحثًا أحدث كثير منها ضجة في الأوساط الطبية العالمية. وكذلك زارت معظم الجامعات والكليات الأوروبية والأمريكية وزارت الصين عام 1957. وكانت د.فاطمة رحمها الله تنتمي لأكثر من 20 جمعية كما ترأست الجمعية المصرية الطبية ورأست تحرير مجلتها على مدى 30 عامًا وأنشات قسم الباثولوجي بكلية طب الأزهر وهو يضاهي أي قسم نظير في سائر جامعات العالم، وكذلك أنشأت قسم الباثولوجي في عدد من الجامعات الاقليمية وعملت في كلية الطب بالخرطوم من عام 1968 حتى عام 1972. ولتقدير الدولة لدورها هذا فقد منحتها وسام العلوم والفنون وكذلك وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى كما كرمتها نقابة الأطباء عدة مرات في مناسبات وأعياد الطبيب المصري ومنحتها جوائز كثيرة.

أما الدكتورة زهيرة عابدين فقد كانت الأولى على البكالوريا وعلى البكالوريوس من جامعة فؤاد الأول عام 1941 وحصلت على الدكتوراه في طب الأطفال عام 1943 وعلى الزمالة في الكلية الملكية البريطانية عام 1948 ومنحت الزمالة الشرفية لأول مرة لطبيبة من الشرق الأوسط ومن العالم الإسلامي من الكلية الطبية الملكية عام 1977 تقديرا لعلمها ولعطائها

وعينت معيدة لأول مرة في قسم طب الاطفال عام 1944 وارتقت حتى الاستاذية في أواخر الستينات ورأست قسم طب الأطفال 1975 وتفرغت حتى سنة 1987 ولها نحو 150بحثا تتمحور حول أمراض القلب وعلاجه عند الأطفال، وانشأت جمعية أصدقاء مرضى روماتيزم القلب للأطفال ومركز رعاية مرضى روماتيزم القلب بالهرم وهي من أوائل من أدركن الأمراض التشخيصية للقلب للأطفال ، كما أنها صاحبة مدرسة علمية متميزة ومن أعمالها التي لا تنسى إنشاء دار للطالبات والطلاب الجامعيين تضم نحو 100طالب أو أكثر من المغتربين والمبعوثين، وإنشاء كلية البنات في دبي وتولتها لمدة سبع سنوات حتى استقرت وتخرجت منها دفعتين، وكذلك إنشاء مدارس طلائع الكمال الإسلامية التي تقوم على العلم والتسلح بالإيمان.

أسأل الله أن يرحم الفقيدتين القدوتين وعوض الله الطب والعلم ومصر خيرا وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

 

كلمة/ أ.د. محمد عبد المنعم أبو الفضل

(الفقرة التالية مختزلة من كلمة الدكتور ابو الفضل ، وقد انصبت مداخلته على جوانب شخصية من السيرة الذاتية  للدكتورة زهيرة والدكتورة فاطمة ، وجاءت بتفصيلات في كيفية اللقاء والخطبة والزواج، وبعض الأمور العائلية، واعتقد ان من قامت بنسخ الشريط رأت ان تقتصر على الجوانب العامة التي وردت ملخصة في الفقرة التالية، مع التغاضي عن باقي المداخلة، رغم اهميتها كشهادة عيان على فصل هام من السيرة الذاتية، ولكن ربما جاء هذا الخيار انعكاساً لطبيعة التحيزات الخاصة بللثقافة العربية السائدة التي تتحفظ على التعرض للحياة الخاصة للرموز والأشخاص،  وتقتصر على طرح الحياة العامة بوصفها مجال لا غبار عليه...)

 

بسم الله الرحمن الرحيم "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب" السيد الأستاذ الدكتور عاطف عبيد والسيد الاستاذ الدكتور ابراهيم بدران ، السادة الحضور الكرام.

إن هذا المجلس فيه غائب حاضر، هذا الغائب الحاضر هو حافظ حسين عابدين، عندما قلبت الأوراق وجدت أن يوم 24يونيو هو اليوم الذي توفي فيه حافظ حسين عابدين الذي كان عضو مجلس الشيوخ، وهو ابن حسين عابدين الذي كان صديقاً شخصيًا للسلطان حسين. كانت حياة حافظ حسين مليئة بالكد وكان وطنيًا وكان صديقًا شخصيًا لسعد زغلول، وكانت زهيرة هي ابنته الصغرى التي لا تفارقه وتقضي جل وقتها مع صفية زغلول أم المصريين. كانت زهيرة وفاطمة من النماذج النادرة في تربيتهم. لقد كان سر تفوق زهيرة وفاطمة هو التقوى، وكانت زهيرة متفرغة للدراسة والعبادة وكان شيمتها الاخلاص في دراستها وعبادتها وعملها.

 

(الشق الأكبر من المداخلة سقطت.......)

 

أيها الحضور الكرام إن العمل الخالص لوجه الله هو سبيل النجاح واذكروا دائما أن الحياة في ذكر الله هي خير ما نفعل وأشكركم جميعًا وأسأل الله أن نكون على العهد.

 

 

كلمة /د.عمر محمد عبد المنعم أبو الفضل:

(هذه فقط هي مقدمة العرض الذي قدمه د. عمر حول حياة د.زهيرة على الكومبيوتر)

لمحات من تاريخ د.زهيرة:

كانت د.زهيرة الأولى في البكالوريا عام 1936 وكانت العربية الوحيدة التي منحت جائزة == العالمية من النادي النسائي الدولي عام 1992. وأول أستاذة جامعية تحمل راية خدمة المجتمع ، منحتها جامعة القاهرة لقب أستاذ كرسي طب المجتمع ومنحتها الدولة وسام الدولة الذهبي تقديرًا لمكانتها العلمية وخدماتها التطوعية للمجتمع، ومنحتها نقابة الأطباء لقب أم أطباء مصر والذي سلمته لها السيدة سوزان مبارك قرينة رئيس الجمهورية في حفل الام المثالية عام 1990 ، وأنشأت د.زهيرة أول كلية للطب في دولة الإمارات عام 1986.

( يمكن ادراج العروض الضؤية التي قدمها د. عمر ضمن هذه المجموعة : على احد نحوين ، إما جمع وتلخيص المادة حول حياتها ، في العرض الأول، وحول الأعمال التأسيسية التي قامت بها في جمعية اصدقاء مرضى الأطفال ... في العرض الثاني ،  هذا مدخل ، أما المدخل الثاني فهو يحيل الى البوم مصور أو ما يشبهه ، يمكن ضمه الى الكتاب التذكاري .  والأوقع ربما الجمع بين الشكلين على نحو او آخر ، مع الأهتمام بترجمة أو نقل المادة الخاصة بالأعمال او المؤسسات المختلفة وتضمينها كلمة الدكتور عمر)

 

 

كلمة/ أ.د. زغلول النجار

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم واصلي وأسلم على خاتم المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

أيها الأخوة الكرام أحييكم وتحية الإسلام هي السلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لقد أحزنني أني كنت خارج مصر لحظة وفاة دكتورة زهيرة عابدين ومن بعدها فاطمة عابدين وكلاهما له عندي مكانة كبيرة يعلمها الله سبحانه وتعالى.

لقد التقيت بالدكتور محمد عبد المنعم أبو الفضل والأستاذة الدكتورة زهيرة عابدين في الكويت في عام 1972 ومنذ ذلك التاريخ وصلتي بهما لا تنقطع. لقد رأيت في الدكتورة زهيرة النموذج الأمثل للإنسان المسلم المثقف الذي حقق نجاحًا كبيرًا في دراسته وحياته. كانت كلا الأختين د.زهيرة ود.فاطمة من المتفوقين تفوقًا ملحوظًا في دراستهما كما سمعتم وبالإضافة لذلك كانتا دعاة إلى الدين الإسلامي بالكلمة الطيبة والحجة الواضحة والمنطق السليم والعمل التطبيقى الجيد. لقد راعني الدور العظيم الذي قامت به د.زهيرة عابدين في إنشاء مركز روماتيزم القلب  وجمعية أصدقاء مرضى روماتيزم القلب ومعهد صحة الطفل بالدقي ومؤسسة رعاية المسنين، وكذلك اهتمامها بقضية التعليم الإسلامي المتميز في وقت بدأت فيه الجامعة تتدهور كثيرًا في مصر، حيث أنشأت مدارس طلائع الكمال وكانت نموذج طيب للعمل التربوي الملتزم بالمستوى الراقي وفي نفس الوقت الملتزم بهذا الدين العظيم وتنشئة الأولاد عليه، وأذكر أنني حضرت معها حفل افتتاح مدرسة في مصر الجديدة وكان معنا وزير التعليم وبعض المسئولين، وقدم الأطفال مسرحية بسيطة عظيمة المضمون جعلت الدموع تترقرق في أعين الجالسين.

 كذلك انشأت د.زهيرة الكثير من مراكز السكن للطلبة والطالبات ، وكلكم يعلم مدى ما يعانيه هؤلاء -والطالبات على الأخص- في إيجاد مكان للسكن، وكانت حريصة على تزويد مساكن الطلبة والطالبات بالدعاة بطريقة شبه دورية ، وكان لهذا الأمر أثر إيجابي كبير  على هؤلاء الطلبة.

اهتمت الدكتورة زهيرة عابدين بتحفيظ القرآن الكريم ، وقد رأيتها وهي في سن متأخرة تسير على أكثر من عكاز وتقوم مع ذلك بزيارة مراكز تحفيظ القرآن الكريم التي أنشأتها وتحرص على حضور المسابقات وتوزيع الجوائز. فهي صورة للمرأة المسلمة الواعية التي حصَّلت من العلم قدرًا عاليًا كما حصلت من العمل الاجتماعي والخدمي الراقي المؤسس على منهجية صحيحة والمؤسس على كسب عواطف الناس أكثر من استثارة الناس واستفزازهم فحققت الكثير.

وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم في هذا الجمع الكريم أن يبارك فيما قدمته هاتان الأختان الفاضلتان من أجل خدمة هذا الدين ومن أجل تحقيق دور كريم للمسلمة الواعية المثقفة، وأن يجزل لهما المثوبة وأن يغفر لهما ويزيد في أجرهما وأن يجعلهما في رياض الجنة ويؤنسهما في وحدتهما في القبر وأن يجعل قبرهما روضة من رياض الجنة وان يبعثهما مبعث كريم ترضيان عنه إن شاء الله في معية المصطفى صلى الله عليه وسلم وفي معية الصالحين من الذين تركوا آثارا إيجابية في هذا الحياة فكثير من الناس يموتون ولا يذكرون وكثير من الناس يعمرون أكثر مما عمرت الأختان ولا يذكروا مطلقًا ولكن الأثر الذي تركته هاتان الأختان معلمة سيبقى لسنين طويلة خاصة للأجيال التي عاصرتهما وعاشت معهما ورأت كفاحهما هذا الكفاح الجاد المخلص المتجرد ، إن المسلم مطالب أن يحيا حياته بإيجابية وأن يبذل كل ما في وسعه لخدمة هذا الدين وأن يكون في خدمة الآخرين، فهذا هو الباقي أما ما عداه فيضيع. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معناه "لا تزل قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه فيما أفاد به" وقد كانت هاتان الأختان الفاضلتان نموذجا طيبًا للاستفادة بحياتهما على هذه الأرض فقدمتا ما نسأل الله أن يكون ثقيلاً في ميزانهما يوم القيامة، فاذكروهما في صلاتكم وفي دعاؤكم فهما يستحقان منا ذلك وأكثر ، والأجر الأعظم لهما عند الله سبحانه وتعالى وما ذلك على الله بعزيز. والحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

كلمة/ أ.د.طه جابر العلواني

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، ربما يكون هذا أول حفل تأبين في حياتي أحضره، فما اعتدت أن أحضر حفل تأبين أحد من الناس التزاماً بقول الرسول عليه الصلاة والسلام "لاعزاء بعد ثلاث" ولكن تأبين شخص مثل زهيرة أمر آخر؛ فهو ليس مجلس عزاء لكنه مجلس درس، فما الدرس وما العبرة التي يمكن أن نأخذها من سيرة زهيرة ويمكن أن تبقى معنا منها؟

زهيرة برزت في وقت كانت الأمة فيه تعاني من انقسام حاد داخل نخبتها؛ فنخبة أو فصيل من النخبة قد تغرب وأصبح المثل الأعلى عنده أن يلحق بركب الغرب وأصبحت النموذج المثالي للمرأة هي المرأة الغربية بكل ما تمثل من قيم وسواها. لقد استعمل الغرب المرأة كأهم مدخل من مداخل تغيير مجتمعاتنا وحين أدرك الغرب أن أروع ما في هذه المجتمعات هي الأسرة قرر تفكيكها وبتصميم . واستطاع الغرب أن يقنع المسلمين أو غالبيتهم العظمى بأنه لا أساس للتعايش بين الإسلام والحداثة فإما الإسلام والعيش في الماضي والحرمان من كل معطيات الحضارة  وإما اللحاق بالغرب وتقليده ومتابعته وتمثل خطاه للحصول على معطيات هذه الحضارة، تأتي زهيرة وكذلك فاطمة ليثبتا خطأ هذه النظرية  وليبينا أن المرأة المسلمة الملتزمة بإسلامها والتي لا ترضى أن تفارق قيمها قادرة لا على أن تواكب المرأة الغربية بل أن تتفوق عليها وأن تتقدم عليها وفي أهم مجالات التحدي وهو الطب.

كانت زهيرة وفاطمة ومن جاء بعدهما الرد الإسلامي على التحدي الغربي . لقد بدأ التحدي الغربي في مجال المرأة مع لطيفة هانم زوجة كمال أتاتورك الذي طرحها نموذجًا للمرأة التركية ليعكس من خلالها على العالم الإسلامي كله نموذج للمرأة التي تستطيع أن تتخلى عن كثير من قيم الدين وأن تلحق بركاب الغرب والحداثة.

جاءت زهيرة لتثبت عكس ذلك تمامًا فكانت مثالاً ونموذجًا يتحدى النموذج الغربي حتى فرضت عليه أن يعجب بها، ثم فرضت عليه بعد ذلك أن يعجب بإسلامها. وأن يقرر بأن الإسلام؛ إسلام المرأة وحجابها والتزامها وتمسكها بأخلاقها لا يمكن أن يحول دون وصولها إلى قمة ما لدى الغربي من تقدم علمي وتقني. لقد كان معظم أصدقائها ومعارفها من الأطباء الأمريكيين وهؤلاء كانوا يذكرونها بإعجاب وحتى الشهر الأخير قبل وفاتها اتصل بنا أحد من يعرفها من الأمريكيين وقال إنني فخور بأنني أعرف هذه المرأة وإنني أهنئكم على أنها منكم فهذه المرأة مثال ونموذج.

إننا إذ نودع زهيرة إنما نريد أن نأخذ من سيرتها النموذج والمثال، زهيرة تمثل أمة ومشروعًا كاملاً، قد تكون زهيرة قد أسست الكثير من المؤسسات الخيرية لكن هذا ليس مكمن عظمتها إنما تظهر هذه في الجمع بين التدين والفكر والحكمة والالتزام والقدرة والعلم والتصميم ومواصلة الدرس . لقد اخترقت زهيرة كطبيبة الكثير من الخرائط التي لم يحلم طبيب بتجاوزها. فمن المعروف أن كليات الطب  لها نظمها الخاصة وطالب الطب لابد أن يقضي سنوات معينة قبل أن يتخرج وطالب الطب يجب أن يكون في سن معينة، تقوم زهيرة بتأسيس كلية طب في دبي تتحدى بها هذه الأنظمة فتبدأ في أخذ طلبة في سن الخامسة عشرة ويبقون في الكلية خمس سنوات ويتخرجون في سن العشرين ويتحدون بذلك خريجي الكليات الأخرى الذين يقضون في كليات الطب سنوات أطول وتكون أعمارهم حين يدخلون أكبر، لقد كانت مبدعة في هذا الجانب واستطاعت أن تحصل لكليتها على اعترافات بذلك من أرقى كليات الطب وجامعاته.

كانت زهيرة حاجة معتمرة كل عام، ولم تكن تسافر إلى أي مكان دون أن تمر بالحرمين لتعتمر ولتتزود في ذلك زادًا يمدها بالطاقة والحياة.

زهيرة مدرسة وزهيرة أمة، وزهيرة في حاجة لأن تكتب سيرتها ويكتب تاريخها وتقدم لبناتنا كنموذج للمرأة المسلمة. وإذا كان لي شيء أقترحه على أسرة المرحومة د.زهيرة عابدين فهو أن تكون لزهيرة مكتبة تستعرض فيها كل ما قامت به وفعلته وكذلك سيرتها ليس على سبيل المدح والثناء وإنما على سبيل القدوة والأسوة والنموذج لبناتنا اللواتي يتعرضن لغزو ملوث يشعرهن بتفاهة الحياة وتفاهة كل ما فيها.

إن سيرة زهيرة سيرة تربوية ويجب أن تقدم في هذا الإطار ومن هذا المنطلق، جزى الله زهيرة عنا أفضل وأعظم جزاء وعوضنا بأمثالها وجعل منها خير سلف لخير خلف إن شاء الله.

وإذا كان من مأخذ على الوالدة زهيرة فإني أذكر أمنيتها بأن تموت في أحد الحرمين وكانت حريصة على أن تدفن بمكة وكانت تتحدث عن مقبرة المعلي التي ترقد بها السيدة خديجة رضي الله عنها وكنت أداعبها بأن أقول "وماتدري نفس  بأي أرض تموت" استسلمي له فليس لك أن تحاولي أن تحصلي على مكان للوفاة باختيارك ، وكانت تقول إني أتعرض لها "وإن لربكم في أيام دهركم لنفحات" فإنني أحج وأعتمر كل عام لعل الله أن يأخذ أمانته في أي عام من هذه الأعوام. قلت لها ذات يوم:"لن تموتي هناك" فانزعجت مني، سألتها "لما تريدين أن تموتي هناك"، قالت "أريد قربًا من الله ورسوله" قلت لها "ومن قال إنهما بعيدان إنك تقولين في صلاتك في تشهدك :السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وهذه صيغة دعاء للقريب وليس البعيد أما الله سبحانه وتعالى فقد نص على ذلك في قوله "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذ دعاني" . وقد حاولت زهيرة أن تموت هناك ولما مرضت وظنت أنه المرض الأخير ذهبت بإصرار  إلى مكة لتموت هناك ، ولكن الله قرر شيء آخر فماتت زهيرة هنا في هذه الأرض الطيبة التي احتوت نفيسة العلم كما احتوت الكثير من صلحاء الأمة ،

 أسأل الله تبارك وتعالى أن يغفر لزهيرة وأن يتغمدها برحمته وأن يتقبلها في صالح عباده فقد طهرها بالأمراض التي استمرت معها 10 أعوام لتلقاه طاهرة نقية وأسأل الله أن يجعلها نموذج ومثال لبناتنا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 

 كلمة /د.نبيه زكريا البري

شرفت أن أكون تلميذًا للدكتورة فاطمة عابدين التي كانت أستاذتي وقدوتي، وقد كتبت كلمتين في رثاء د.فاطمة ود.زهيرة، نشرت الأولى في الصحف،  أما الثانية فلم تنشر واسمحوا لي أن أقرأها عليكم، كانت الكلمات بعنوان "شرف الأمومة في أشرف مهنة" وتقول:

في بيت واسع الثراء رفيع الثقافة ولدت ، رآها والدها الأستاذ حافظ عابدين باحساس الأب زهرة صغيرة فسماها "زهيرة" ولقد سبقتها إلى الحياة في هذا الأسرة أختها أ.د.فاطمة عابدين، ولقد كانت بفضل الله عليهما رائدتين في حب العلم والجهاد فيه . وفي شرف العلم تعلقت الأختان بأشرف مهنة وهي مهنة الطب فنالتا فيها أشرف مكانة ، كانت فاطمة من اوائل المعيدات التي تم  تعيينهن في كلية طب  القصر العيني وهي أم كليات الطب في بلادنا ( فهي عملت اولاً في وزارة الصحة ، ثم فيما بعد، بعد  ان فتح طريق الإنضمام للفتاة الطبيبة الى هيئة التدريس التحقت بالتدريس ، والمعروف ان د. زهيرة هي من فتح الطريق لهذا النهج..). وشرفنا بها كأستاذة لنا في علم الأمراض وهو سرة علوم الطب وكان أساتذتها يطلقون عليها ملكة الباثولوجي ولذلك كتبت عنها "فاطمة عابدين الملكة الأم" وبعدها كانت زهيرة في طب الأطفال وكانت أمًا لنا ولأساتذتنا ومن أبنائها أ.د.حسين كامل بهاء الدين وأ.د.إكرام عبد السلام، وكان وجهها الكريم يشع إلينا بنور الأمومة وهو الأمر الذي اختص الله به النساء ويتواضع أمامه الرجال ولو كانوا أنبياء ، وجه هاديء وعين ذكية، في نور هذا الوجه نتعلم الاتقان الذي يصل حد الكمال فيكون إحسانًا ونشاطًا لا يكل في رعاية الأبناء داخل المستشفى.

وفي فنائها حيث أنشأت لنا مسجدًا داخل المستشفى نصلي فيه وتصلي فيه معنا وفدنا إليها وشرفنا بمجلسها هي وزوجها أ.د.محمد عبد المنعم أبو الفضل وزودنا في هذا المجلس القرآن الكريم الذي صار زادًا لنا في هذه الحياة على يد شيخنا الكريم عامر عثمان شيخ المقام. وأنشأت دورًا للمغتربين والمغتربات من طلاب الجامعات وكان عندها بعد ذلك صدر أمومة فاحتضنت بهذا الصدر مرضاها وأسرهم، فأنشأت مركز لرعاية مرضى روماتيزم القلب على سفح الهرم يحيط بالمشكلة كلها فالأطفال يعالجون في هذا المركز وتُقام لهم المدارس ليتعلمون وأولياء أمورهم يتثقفون ثقافة صحية لرعاية أبنائهم ولقد بارك الله في هذا العمل المخلص فنزلت نسبة الحالات الشديدة من 50% إلى 4% وهي حقيقة ندركها نحن الأطباء المشتغلين بالتأمين الصحي على طلاب المدارس.

وتوالت مشروعاتها فأنشأت معهد صحة الطفل وكلية الطب بدبي ومدارس طلائع الكمال وكانت شخصيتها تتوازى فيها فخامة الأمومة وذكاء الإدارة ولولا هذا لما حققت جمعية بدأت رأسمالها بمبلغ 700جنيه، مشروعات تقدر قيمتها الآن بملايين الجنيهات.  كان إيمانها بالله يجعلها على درجة عليا من الانسانية تشعر بآلام الناس وتتحرك لتمسح الدموع وتشفي العلل. ولقد أنعم الله عليها بمعونة رجال مخلصين كانت تذكر منهم المرحوم طلعت حرب الذي بنى بنك مصر وشركاتها وبنى وهو أمين عام الجمعية الخيرية الإسلامية مستشفى العجوزة بثلث التكاليف. والمرحوم عثمان أحمد عثمان الذي شارك بالسهم الأكبر في بناء مصر الحديثة والمرحوم صدقي سليمان رئيس وزراء مصر وصاحب معجزة الإدارة في بناء السد العالي والأستاذ الدكتور عبد المنعم ناصر الشافعي أستاذ الاقتصاد وزوج أختها المرحومة الدكتورة فاطمة عابدين.

والمرحوم يحيى درويش مدير الشئون الاجتماعية السابق. ومن أساتذتها د.خليل عبد الخالق ود.محمد إبراهيم ...

لقد كتبت سيرة زهيرة بحروف في وضوح الشمس أن المرأة بذكاء أمومتها تستطيع أن تكون مديرة على أعلى مستويات الإدارة حتى يتضاءل أمام فخامة إدارتها كثير من الرجال الذين وضع الله بين أيديهم أضعاف ما كان لديها من امكانيات فجعلوها بوارًا ولم يبيضوا بها وجوههم سواء في حياتهم الدنيا أو يوم القيامة.

هكذا ولدت زهرة صغيرة وصورت في حياتها صورة ذكية لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "خيركم من طال عمره وحسن عمله" فعاشت 84عامًا زرعت فيها في نفوس أبنائها وفي مهنتها وفي مجتمعها زهورًا كثيرة وكانت بفخامة أمومتها شرفًا للأطباء حتى أعلنوا أنها أم الأطباء وهذا إعلاء لشرف الأطباء بها.

وسلمتها براءة هذا اللقب السيدة الكريمة التي تشع أمومتها في ربوع مصر كلها السيدة "سوزان مبارك" وفي يوم الثلاثاء 24صفر1423هـ- 7 مايو 2002 لاقت ربها لتتوق نفوسنا للحاق بها ونستظل بأقدامها في الجنة وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

 

كلمة/ د.مصطفى الشكعة:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن ولاه، لقد هرعت إلى هذا المكان بعد عودتي من البيت الحرام من مكة المكرمة وجئت مبكرًا حتى لا أحرم نفسي من هذا اللقاء وكان المفروض أن أظل هناك بضعة أيام أخرى لكني أعتقد أن الجزاء الذي يتفضل به الخالق الأعظم على هذا المجمع المبارك سيعادل من الثواب ما كنت قد أناله لو بقيت بجوار بيت الله.

د.زهيرة لا ينتهي الكلام عن فضلها وعن تقواها وكانت تعلم أن الدنيا مزرعة الآخرة ولذلك أحسنت البذر وإن شاء الله تحسن الحصد.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم "طلب العلم فريضة على كل مسلم" ، والمسلم هنا تشمل المسلم والمسلمة ولقد التزمتا ، د.زهيرة ود.فاطمة، بفريضة طلب العلم، وإذا طلبت من العلم بعضه وُهبت كله.

ولقد وهبت من العلم ما جعلها إحدى المطيعات في محراب الله عند رسوله صلى الله عليه وسلم، والرسول يقول "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له"، ولقد تحققت الأمور الثلاث في د.زهيرة فالصدقة الجارية قد أنتجتها، والعلم المنتفع به سجلته وقدمته ومارسته والولد الصالح الذي يدعو لها في ابنها وبناتها الثلاث، ومن ثم فإننا نكرر قول الله تعالى "إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر" ونختم بقوله عز وجل "يأيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي".

 

 

 

 

 كلمة /أ.د.عبد الرحمن النقيب

بسم الله الرحمن الرحيم، كانت بداية معرفتي بالدكتورة زهيرة عابدين عندما فكرنا أن نجمع مجموعة ممن شباب الباحثين في كليات التربية لنشر قضية كيف يستطيع علماء التربية أن يجمعوا بين الثقافة التربوية والمنهجية الإسلامية ووجدت أن د.زهيرة مهتمة جدًا بمثل هذه القضايا.

وعندما زرت مرة مدرسة الطلائع لمست هذا الاهتمام الكبير من د.زهيرة بقضية التربية الذي حاولت أن تجسده برؤية خاصة في مدارس طلائع الكمال، وإذا كنا الآن ننصح بأن تكون هناك مكتبة تضم أعمال د.زهيرة ، فإننا ننصح أن تكون هناك أيضًا دراسة عن مدارس طلائع الكمال والرؤية التي استند إليها إنشاء هذه المدارس وهل نجحت في تحقيقها أم لا.

أن ندرس تحديدًا كيف يمكن أن نوجد مدارس إسلامية حضارية تجمع للطفل المصري بين الثقافة العلمية المتطورة في أنقى صورها وفي الوقت نفسه الالتزام الإسلامي العميق والفهم الدقيق بحيث تكون هناك الشخصية الإسلامية المتكاملة التي تستطيع أن تواجه مشكلات الأمة. أعتقد أننا سنكمل رؤية د.زهيرة لو بحثنا هذا الأمر في إطار عدة محاور، الأول : وضع تصور حقيقي لما يجب أن تكون عليه تربية الطفل المسلم الآن، يشارك في وضع هذا التصور علماء العلوم الشرعية والتربوية، والثاني: تقييم وتطوير ما تم إنجازه في مدارس الطلائع حتى الآن ، وندرس هل من الممكن فعلاً أن نتحدى الظروف المحيطة وننشئ مدرسة تخرج لنا أجيالاً رسمتها ذهنية د.زهيرة، أم أن المدرسة هي جزء من المجتمع والمجتمع هو الذي يعطي المدرسة حياتها وأهدافها وبالتالي فلن نستطيع  أن توجد طلائع الكمال ما أرادته د.زهيرة طالما أن المجتمع لا يمدها بالدماء الصالحة. أعتقد أن هذه القضية تستحق أن ينشغل بها أبناء د.زهيرة وننشغل بها جميعًا فهي قضية تخص جميع المسلمين المهتمين بأمر هذه الأمة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


 

 Back Up Next