زهــرة تحيي بستان فضائل الأخـــلاق

       

 

Let the Seeds of Goodness ever Thrive ... Message from Zahira to a new generation ...

رسالة من أم الأطباء : أ.د/ زهيرة عابدين إلى بناتها وأبنائها.

        لقد طوفت بي فسبحت في أفق فسيح وتنقلت في بساتين أقطف من كل بستان زهرة حلوة جميلة ذات رائحة وبهجة نعم غشيتني نشوة وشعرت أني في حلم لذيذ – فضائل بل قل درر كل واحدة تكاد تضفي على سابقتها محبة، ورحمة، تسامح، صبر، احترام للغير، تطهير النفس من الغرور ومن الأنانية ومن الطمع... ثم ربط كل هذه الأخلاق السامية بل قل هذه الزهور اليانعة بصحبة الإحسان وهو قمة الكمال ولكن لابد من أن نؤكد أن الحب هو الرابط القوي لكل هذه الفضائل وهو حب الله الخالق المبدع المصور الهادي المعلم المرشد الهادي إلى صراط المستقيم، حبل دليله طاعة وامتثال لكل أمر ونهي.. مراقبة لمن هو أقرب إلينا من حبل الوريد.

        والشيمة الحيوية هي الصدق فلا شيء مما عرض من خصال تجدي إن لم يطبق القول العمل، فنحن نهتز لما جاء في كتاب ربنا وقد رأيت كافرًا لا يعرف ما هو القرآن ولم يعرف شيئصا عن منزل القرآن كما عرفناه من أوصافه في الكتاب الذي نذكر كلنا كثيرًا مما جاء فيه ونعمر كثيرًا بما جاء فيه ولكننا للأسف المحزن ننسى ما جاء فيه «كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون» ليت ما جاء في كتاب الله العزيز من جواهر مطبق في أقوالنا وأعمالنا... كيف نتوخى يا أعزائي أن يطبق الصغير ما جاء من درر في القرآن الكريم وهو يرى أمه وأباه أعز وأقدس ما عنده في الوجود يعمل النقيض.

        أعزائي لقد آن أن نعي الداء إن أردنا الاستشفاء إن سيد ما جاء في الكتاب من صفات وخصال هو الصدق لقد قدست حملة الكتب السماوية الصديقين ولا أقول الصادقين إن أئمة الرسل أثنى عليهم ربهم وقال عنهم الصديقين فيا ليتنا بعد أن شخصنا الداء وحددنا الدواء أن نكون جادين في تربية جيل صاعد جديد يرى أمامه المربي مثلاً وقدوة في كل ما يسمع ويحفظ من درر ما جاء في القرآن الكريم.

        أبنائي وأنا أم للجميع.. تمر علي فترات وأنا في هذا العمر المتقدم أتمنى أن أترك وطني مصر بل أرض الأنبياء في بلاد العروبة وأعيش في أرض حرمت من نور الكتاب المبين لكنها طبقت أكثر ما فيه من خصال وأخلاقيات لا أكاد أصدق ما أرى من الغش والنفاق الأنانية بل منتهى الأنانية حب المال وحب الجاه التي كادت تنسى القوم ربهم... لقد انكبوا على الدنيا انكبابًا مشينًا وانعدم بل كاد ينعدم الالتزام بأداء العمل بإحسان... بل بات الكثير يتلذذوا من الكيد لغيرهم ويروا في ذلك عبقرية وشطارة – الله أكبر- فليسامحنا الله على جهلنا ويقوينا على قلة حيلتنا وضعفنا... نعم لن أطيل ولا أحب اليأس ولا التشاؤم لكن حان الوقت أن نستيقظ ونفيق ونعرف أن أساس نجاحنا في خلق أمة ناجحة أن نعلم بالقدوة لا بالقول وأن الأمية ليست أمية القراءة ولكنها الافتقار للأخلاقيات والسلوكيات فهذا هو رأس الحكمة والحكمة فوق العلم.. نعم أشاد سبحانه بالعلم والعلماء ولكنه رفعهم بالحكمة... اللهم آتنا الحكمة كما أتيتها لقمان وأنبياءه الصالحين.. آمـين..

 

 

 

Back Up Next

 


 

Contrasting Epistemes: Framing an Intercultural Discourse


Copyright © 1999 [The Abdin Waqf- Endowment - M.A.F.]. All rights reserved.
Revised: April 17, 2007 .