|
The Candle Shines brightest in the Dark:
Saluting Zahira Abdin
A Footnote on
an Essay on Women, NGOs & Development
by Dr.
Nadia Mustafa
تحية
إلى أ.د. زهيرة
عابدين في يوم
تأبينها:
24/6/2002
إعداد
:أ.د. نادية
محمود مصطفى
أقيم في
24/6/2002
في نقابة
الأطباء حفل
تأبين أ.د.زهيرة
عابدين أم
الأطباء
والرائدة في
مجال العمل
الأهلي
والخيري
التطوعي في
مصر والعالم
العربي
والإسلامي.
وحال دون
حضوري هذا
الحفل، لأكون
بجوار الأخت
والزميلة
الفاضلة أ.د.منى
أبو الفضل
كريمة أ.د.زهيرة-ارتباط
مسبق لم أستطع
الفكاك منه.
ففي نفس الوقت
الذي كانت
تتوالى حلال
الحفل
الكلمات
الذاكرة
مناقب ومآثر
الفقيدة
القديرة، كنت
أشارك في نقاش
حاد في حلقة من
برنامج
للنساء فقط،
في قناة
الجزيرة، من
قطر كان موضوع
الحلقة "التمويل
الأجنبي
للتنظيمات
والمراكز
النسوية في
العالم
العربي ودوره
في عولمة
المفاهيم
الخاصة
بقضايا
المرأة
والأسرة من
خلال تجاوز
الخصوصيات
الثقافية
الحضارية".
وكانت
الفقيدة
القديرة،
بمثابة
الحاضر
الغائب سواء
خلال
استعدادي
الذهني
والنفسي
المسبق
للحلقة أو
سواء خلال
مناقشات
الحلقة ذاتها.
ولم يسعفني
الوقت في
نهاية الحلقة
لأقول ما كنت
قد انتويت أن
أختم به
حديثي،
مستحضرة خبرة
النموذج الذي
نحتته أم
الأطباء
بجداره
وإخلاص في
مجال العمل
الأهلي.
ولكن كان
خطابي في
البرنامج
تعبيراً عن
الانتماء
للاتجاه الذي
تمثل أ.د.زهيرة
عابدين رمزاً
من رموزه
الرائدة
والفائدة،
وهو نفس
الاتجاه الذي
تجسده أيضاً
جمعية دراسات
المرأة
والحضارة
برئاسة أ.د.منى
أبو الفضل
أستاذ كرسي
زهيرة عابدين
للدراسات
النسوية في
جامعة العلوم
الإسلامية
والاجتماعية،
وهي الجمعية
التي أشرف
بعضويتها.
كان
موضوع الحلقة
كما سبق وذكرت
عن التمويل
الأجنبي....وبغض
النظر عن مسار
النقاش في
الحلقة-والذي
خرج في جزء منه
عن الموضوع
محل الاهتمام-وبغض
النظر عن قدر
ما أدليت به
بالمقارنة
بما لم يسعفني
الوقت
لأستكمله،
فإن موضوع
الحلقة، منذ
دُعيت
للمشاركة
فيه، قد حصر
عقلي وفكري في
ثلاثة مجالات
أساسية. وكل
منها كان
يستدعى أمامي
نموذج د.زهيرة
عابدين
ونموذج جمعية
دراسات
المرأة
والحضارة
بالمقارنة
بنظائرهما
على ساحة
الفكر
والحركة
النسائية هذه
المجالات
الثلاثة هي:
السياق
العالمي
والوطني الذي
أفرز قضية
التمويل
الأجنبي في
مجال قضايا
المرأة
وعواقب هذا
التمويل
ودلالاته، ثم
الأبعاد
المقارنة بين
النموذج
التغريبي
الذي يحمله
التمويل
الأجنبي معه
ويسعى لفرضه
وبين النموذج
الحضاري
الإسلامي
الذي ينبع من
خصوصياتنا؛
وأخيراً
البدائل
اللازم
توفيرها
لتقليص
الاعتماد على
التمويل
الأجنبي.
عن المجال
الأول: فليس
جديداً القول
إن السياق
الذي أفرز
التمويل
الأجنبي في
مجال المرأة
هو سياق
العولمة. فنحن
في مرحلة
عولمة قضية
المرأة منذ
الربع الأخير
من القرن
العشرين. وذلك
بعد أن شهدت
القضية- منذ
نهاية القرن19
و بداية القرن
20، مرحلة عصر
النهضة وعصر
ما بعد
الاستقلال
الوطني،
وأثرت طبيعة
كل مرحلة على
الخطاب عن
المرأة وعلى
درجة التدخل
الخارجي وعلى
درجة وشكل
العلاقة بين
الاتجاهات
والقوى
الاجتماعية
والثقافية في
عالمنا
العربي
والإسلامي،
وكان لمرحلة
العولمة
أيضاً خطابها.
والأخطر من
ذلك كانت درجة
الاختراق
الخارجي الذي
تعرضت له قضية
المرأة في ظل
العولمة. فلقد
كان اختراقاً
من السياسات
العالمية-التي
قادتها الأمم
المتحدة-
والتي أرادت
أن تقننها
لتلتزم بها
دول العالم
فيما يتصل
بتغيير أوضاع
المرأة.
ومن ثم لم يكن
التمويل
الأجنبي إلا
إحدى أهم
آليات وسبل
هذا الاختراق
الخارجي
المقنن تحت
راية الشرعية
الدولية.
ولقد تعددت
الأجهزة
والمؤسسات
والوكالات
الدولية
المانحة
المرتبطة
بسياسات
الولايات
المتحدة
والاتحاد
الأوربي،
وبالمنظمات
الإقليمية
المتعاونة
معها. وكان
مجال عملها في
هذه الحالة: هو
الثقافة
والمجتمع من
خلال مدخل
المرأة. وفي
المقابل، لم
تعدم الساحة
الوطنية- ظهور
مراكز قوى
ثقافية
واجتماعية
راغبة في
وقادرة على
التعاون
ناهيك عن
الحكومات
ذاتها التي
تسعى لتأكيد
اندماجها في
النظام
العالمي، من
خلال قبول
سياساته
العولمية
سواء في
التجارة أو
حقوق الإنسان
أو المرأة.
وبذا لحق
بمجموعة
مراكز القوى
الاقتصادية
والمالية
التي ارتبطت
بالنظام
الرأسمالي
العالمي منذ
موجة سياسات
الانفتاح
والتحرير
والليبرالية
التي اجتاحت
العالم
الثالث منذ
نهاية
السبعينيات،
لحق بها معها
مجموعة أخرى
من مراكز
القوى
الثقافية
والاجتماعية
التي تتحالف
بدورها مع
مؤسسات دولية
تضع وتطبق
برامج
وسياسات
دولية خاصة
بتغير أوضاع
المرأة.
وينبثق من
هذا الوضع
أكثر من دلالة
ومغزى وعاقبة.
فالدلالة
المعنوية
والرمزية
تشير إلى
العجز؛ حيث
إنه ليس
بمقدورنا أن
نغير أوضاعنا
الداخلية
بدون مساعدة
من الخارج.كما
يظل لهذا
التدخل
الخارجي من
خلال التمويل
الأجنبي آثار
أخرى متعددة
الجوانب
تتلخص
وتتمحور في
خيط أساس: وهو
انطلاق
البرامج
والسياسات
الممولة من
الخارج
وتأسيسها على
مرجعية غربية
تربط التنمية
والتحديث
بالاقتراب من
الثقافة
والنموذج
المادي
الغربي
والمنظومة
المعرفية
للنظام
العولمي.كيف؟
تتلخص
أهم خصائص
النموذج
الغربي الخاص
بالمرأة في
العناصر
التالية:
الوضعية
(البعد عن
الدين)،
المادية (بعيداً
عن المعنوي
والقيمي)،
الاختزالية
الجزئية (الاقتطاع
من السياق
العمراني دون
اعتبار
المرأة ظاهرة
اجتماعية
إنسانية
مركبة)،
الانغزالية (بعيداً
عن خصائص
البيئة
والتقاليد
الثقافية
والاجتماعية)...
وهذه الخصائص
تعبر عن
مفهومي
الحرية
والمساواة في
إطار التجربة
الغربية.
فعلى سبيل
المثال وليس
الحصر يمكن
تفكيك
الخصائص
السابقة في
التعبيرات
التالية التي
يعرفها
الخطاب
العولمي عن
المرأة:
·
النظر
إلى الدين
كمعوق لنمو
المرأة:
فالحجاب
تهميش وعزل.
·
الفردية
المطلقة
والحرية
الكاملة ترفض
توصيف المرأة
بنسبةً إلى
كونها أمًّا
أو زوجةً أو
أختاً أو ابنة.
·
الحط
من دور المرأة
في الأسرة أو
في "النشاط
بدون مقابل
مادي نقدي"؛
حيث أضحى
العمل خارج
المنزل وبأجر
هو أساس تأكيد
الاستقلالية
وأساس
المكانة ، لأن
الأبعاد
المادية
الاستهلاكية
هي معيار
الفاعلية
والإنجاز،
وفى ظل
النسبية
المفرطة تجاه
القيم
الأخلاقية
والمعنوية.
·
ومن
ثم أيضاً وفي
مقابل
الاهتمام
بالحلول
القانونية
لمشاكل
المرأة، مثل
حق الطلاق
والخلع، فلا
تؤخذ في
الاعتبار
عواقب
الأزمات
العائلية
التي تتنامي
في ظل عمليات
التحديث
المتسارعة،
كما لا تؤخذ في
الاعتبار
المسئولية
المجتمعية
والأسرية
المحيطة
بعقود
الزواج؛ حيث
تزايدت
الاتجاهات
نحو العقود
المدنية التي
تعكس فقدان
الثقة وتراجع
الجانب
العاطفي
المعنوي
والأسري أمام
الجوانب
المادية
والطابع
الثنائي
الضيق.
·
المعنى
الشكلي لشعار
المساواة في
المجتمعات
الفقيرة. فكيف
يمكن أن تتحقق
المساواة ومع
من في ظل
التخلف
وتدهور مستوى
الحياة؟
·
وبالمثل
فإن المشاركة
السياسية محل
الاهتمام
ليست إلا
مفهوماً
ضيقاً
محدوداً،
يقصر
المشاركة
المطلوبة
للمرأة على حق
الترشيح
والانتحاب
وتولي
المناصب
العليا، في
حين أن
مجتمعاتنا
تعاني من أزمة
مشاركة
سياسية ليست
قاصرة على
المرأة ولكن
تخص الرجل
أيضاً
وبالأساس. هذا
فضلاً عن أن
المشاركة
يمكن أن تتخذ
معنى أكثر
اتساعاً يمتد
إلى المشاركة
في المجتمع
المدني وليس
في النظام
السياسي فقط.
·
ظهور
مفاهيم
وخطابات
جديدة لم يكن
يعرفها
الخطاب
العربي
والإسلامي
مثل الحقوق
الإنجابية،
الثقافة
الجنسية.
وفضلاً
عن التعبيرات
السابقة
للخطاب
العلماني
وحركته التي
تحيط ببرامج
التمويل
الأجنبي،
والتي تعكس
خصائص نموذجه
المعرفي
والقيمي، فإن
خبرة هذا
القطاع من
المجتمع
المدني إنما
تقدم دلالات
ذات أبعاد
سياسية أيضاً
تشير هذه
الأبعاد إلى
قدر التحيز
وعدم
الديمقراطية
التي أضحت
عليها
ممارسات
المجتمع
المدني، وذلك
في نفس الوقت
الذي من
المفترض فيه
أن يكون هذا
المجتمع
المدني من
دعائم التحول
الديمقراطي
المأمول في
مجتمعاتنا.
بعبارة أخرى
فإن
التفاعلات
حول قضية
المرأة وما
تظهره من
استقطاب حاد
بين
الاتجاهات
والقوى
المتنوعة،
تمثل ساحة
هامة لبيان
قدر تأثير
السياسة على
تجربة
المجتمع
المدني،
والمفهوم
المنقوص عن
التحول
الديمقراطي
والمجتمع
المدني؛ حيث
يظهر جليا
التحيز الذي
تعانى منه بعض
القوى
والاتجاهات.
وهو الأمر
الذي يمثل في
حد ذاته
البوصلة التي
يتحرك
بموجبها
التمويل
الأجنبي: فلمن
يذهب؟ وعمن
يتحول؟
من
ناحية: في
مقابل علو
الصوت
الراديكالي
النسوي الذي
يلقى
المساندة من
الحكومات ومن
المؤسسات
الدولية،
يغيب خطاب
إسلامي فاعل
لانشغاله
بالدفاع ضد ما
يتعرض له من
انتهاكات
حقوق الإنسان
ولانشغاله
بالبحث عن
مصادر
التمويل
اللازمة.
ومن
ناحية أخرى:
وفي حين يتدعم
التحالف بين
الرافد
النسوي
العلماني
وبين
الحكومات،
يظل القطاع
المدني من
التيار
الإسلامي
محروماً من
الدعم نظراً
لمطابقته مع
المعارضة
السياسية
والعداء
للغرب.فعلى
سبيل المثال
رفض صندوق
مؤتمر بكين
تمويل جمعيات
إسلامية
أرادت
المشاركة في
المؤتمر ولم
يتوافر لها
الموارد التي
توافرت
للدوائر "النسوية".
بعبارة أخرى
كلما تزايد
الهجوم على
الحركات
الإسلامية
وحظرها بصفة
عامة قلت ندرة
القطاع
المدني من
التيار
الإسلامي على
المشاركة. ومن
ثم تظل الساحة
مفتوحة أمام "النسويات
فقط" اللاتي
يتصدّرن
المواقع
ويشاركن في
المؤتمرات
الدولية بلا
منافس،
وباعتبارهن
المدافعات
بمفردهن عن
حقوق المرأة،
نظراً
لهجومهن
الشديد على
موقف
الإسلاميين
من المرأة.
وفي
المقابل،
تبلور
ويتنامى-ولكن
بهدوء
وبعيداً عن
الأضواء
والاهتمام-
دور نشط
لسيدات
مسلمات نشطن
على صعيد
العمل الأهلي
في مجال دعم
المرأة وفقاً
لمنظور حضاري
إسلامي. هو دور
في ظل الحجاب،
الذي لا يعد
بالنسبة لهن
رمزاً للضغط
أو القهر أو
العزلة أو
التهميش،
ولكن يمثل
وسيلة
للتمكين
ولحرية
الحركة
ولتوسيع
دائرة هذه
الحركة، لأن
الإسلام في
نظرهن إنما
يؤكد تحرير
المرأة
وفعاليتها،
كما أن
الإسلام
بأحكامه
وقيمه وسننه
وخبرات
تاريخه إنما
يقدم لهن
نموذجاً
معرفياً
وإطاراً
مرجعياً
ينطلق منه
وينبني وفقاً
له منظور
حضاري إسلامي.
وتتلخص
أسس هذا
المنظور فيما
يلي:
·
الوعي
بالمرجعية
الإسلامية
وخصوصيتها من
حيث الثابت
ومن حيث
المتغير.
·
الهوية
والوعي
بالذات
المرتبط
بالأمة ودون
انفصال عنها.
·
الانفتاح
على التفاعل
مع الخصوصيات
الأخرى دون
الاستلاب أو
التبعية من
ناحية وفي ظل
استمرار
التواصل مع
التراث دون
تقليد أعمى أو
جمود أو ضغوط.
·
الجماعية
كإطار لتوظيف
الإبداعات
الفردية
والذاتية دون
إفراط في
الحرية
الفردية ودون
انسحاق في
الجماعة.
·
الوسطية
بين
الإنتاجية
المادية وبين
القيمية
المعنوية
الأخلاقية.
وعلى
ضوء هذه
الخصائص يمكن:
أولاً:- أن نستقرئ
أربعة
مستويات
مترابطة وفق
منظومة من
القيم تعرف
وتحدد وضع
المرأة ككيان
إنساني
واجتماعي في
علاقة حميمة
مع الأمة،
والمجتمع،
والأسرة،
والآخر، تنفي
هذه العلاقة
المفهوم
التجزيني
الانسلافي
عند تشخيص
مشاكل المرأة
وتحديد سبل
العلاج.
ثانياً:
تعكس هذه
الخصائص
وتستبطن قيم
العدل، والحق
المقترن
بالواجب،
أكثر مما
تستبطن
مفهومي
الحرية
والمساواة.
ثالثاً:
تقود هذه
الخصائص إلى
مقاصد
الشريعة
النابعة من
الإطار
المرجعي
التوحيدي.
رابعاً:
يتبلور كل ما
سبق في الرؤية
الإسلامية
التجديدية عن
الحجاب،
التعليم،
المشاركة
السياسية،
العمل
المهني،
الأحوال
الشخصية،
الحرية
الشخصية.
ففضلاً عن
الجدال بين
المنظور
النسوي
العلماني
ومنظور
إسلامي حول
هذه القضايا،
وهو الجدال
الذي يعكس
اختلاف الأطر
المرجعية
ومنظومة
القيم، فإن
روافد التيار
الإسلامي لا
تتطابق في
اجتهاداتها
حول وضع
المرأة. وهو
الأمر الذي
يستغله
التيار
العلماني
ليضيف إلى
هجومه على
مواقف
الإسلاميين
من المرأة.
إن
الجمعيات أو
المراكز التي
تحمل بذور
وثمرات فكر
هذا المنظور
الحضاري تقوم
بدورها على
ساحة المرأة
دون تمويل
أجنبي من
المؤسسات
الدولية،
ودون دعم أو
مساندة رسمية
وطنية تناظر
ما تلفاه
نظائرها "العلمانية"،
ودون أن تقدر
على التأثير
إلا بصعوبة
شديدة وفي
أضيق الحدود (كما
حاولت في
مؤتمرات يكن
والقاهرة)،
ودون أن تقدر
على الائتلاف
والتجمع
خوفاً من
الاتهامات
السياسية،
ودون أن
تتوافر لها
الخطط
والكوادر
والموارد
اللازمة
لتفعيل
دورها، ودون
أن تسلط عليها
الأضواء.
أين
كانت د.زهيرة
عابدين من كل
هذا؟
-
كانت
العالمة
المتخصصة
البارزة "ذات
الحجاب" منذ
وقت مبكر لم
يكن قد شاع فيه
بعد كما حدث
منذ
الثمانينيات
-
كانت
العالمة التي
أمتد علمها
إلى نطاق
عملها الأهلي
التطوعي،
فحققت الجمع
بين قيمتين
عظيمتين:
العمل
الأكاديمي
والعمل
الأهلي،
-
كانت
المصرية
الوطنية
الصادقة دون
أن تفقد الصلة
مع الأمة،
فلقد كان همُّ
المسلمين في
كل مكان
شاغلها
الأساس بقدر
ما كان يشغلها
همُّ
المصريين،
-
كانت
المحافظة على
تقاليد
ثقافتها بقدر
انفتاحها على
أرجاء
العالم، حيث
ذهبت هنا
وهناك مكرمّه
أحياناً،
وخادمة للهدف
الإنساني
أحياناً
كثيرة،
-
كانت
الأمَّ
لأبنائها
وبناتها كانت
الأمة
والمقصد لكل
الساعين
لتجميع
الجهود في
مجال العمل
الإسلامي
المتنوعة،
-
كانت
الإنسانه
الداعمة
لأعمال الخير
التي تلبي
الاحتياجات
الأساسية
للفقراء،
وكانت
المربية
الواعية
لأهمية العقل
والفكر أيضاً.
فكانت
المدارس
الإسلامية
إلى جانب
الملاجئ
والمستشفيات
والمشاغل
ثمرة سعيها،
-
كانت
النشطة
الناشطة في
تعبئة
الموارد
الوطنية
والعربية
والإسلامية
اللازمة
لأعمال الخير
والفكر
والعلم. وكانت
الواقفة
أموالها لهذه
الأعمال داخل
وخارج مصر،
-
كانت
كل هذا- ولم
تكن تحت
الأضواء التي
تسلطت على من
هن أقل علماً
وفكراً وحساً
ووطنية
وإخلاصاً.
لعلى أصل
للقول إن خبرة
حياة د.زهيرة
عابدين تقدم
النموذج على
أمرين جد
أساسيين:
من
ناحية: أن
المرأة
المسلمة مدخل
أساس للتغيير
في مجتمعاتها.
سواء كانت
فاعلاً أو
مفعولاً أو
متفاعلاً.
وكانت زهيرة
عابدين
فاعلاً
أساسياً سعى
لتجديد طاقات
النموذج
الحضاري الذي
نبت في ظل قيمه
وتقاليده.
فربطت بين
العمل الخيري
والعمل
الفكري لتؤكد
أهمية الربط
بين القدرات
المادية وغير
المادية.
من
ناحية أخرى: أن
هذا التجديد
اعتمد على
الجهود
والموارد
الوطنية
المصرية
والعربية
والإسلامية.
فأثبتت أن
الزكاة
والصدقة
والوقف يجب
ألا تتجه إلى
الأعمال
الخيرية "التقليدية"
ولكن يجب أن
يتسع نطاقها
ومداها لتمتد
للأعمال
الإنتاجية،
وللأنشطة
الفكرية
والبحثية،
كما أن الجهود
يجب ألا تظل
فردية ولكن
يجب أن تصبح
جماعية وتتخذ
أطراً مؤسسية.
رحم
الله د.زهيرة
عابدين الأم،
العالمة،
المؤسَّسة
التي لم يكفَّ
عقلها عن
التفكير في
الأمة، ولم
يكف قلبها عن
اللهفة على
الأمة، حتى
آخر لحظة حين
توقف القلب عن
النبض وتوقف
العقل عن
التفكير. ولكن
ستظل د.زهيرة
عابدين في قلب
وعقل كل مسلم
واعٍ بحقيقة
ذاته
الحضارية
وقدر
التحديات
التي تواجهها
وقدر الجهود
اللازم
استنفاره، من
أجل الربط بين
القيم
والماديات،
وبين الوحي
والعلم، وبين
الذاكرة
التاريخية
والواقع،
وإنصافاً
للمرأة من
ناحية وحماية
للأسرة
والمجتمع من
ناحية أخرى.
وكما
تقول أ.د.منى
أبو الفضل:
الأم
والأمة صنوان
،
بينهما وثاق
يشد الأصل إلى
الفرع،
وعلى
منواله تنسج العمارة
،
التي
هي روح
الحضارة.
And so the Inspiration, as the Hope,
lives on
|