Memorium - 

Notes & Thoughts (Continued)

Memorium 

Ahram -June 19th 2002

The Zahira that we have Known ...

A Tribute (Arabic) & English Bio Brief

 Azza Galal - ASWIC

زهيرة عابدين التي نعرفها

تعد الدكتورة زهيرة عابدين التي رحلت عن عالمنا منذ عدة أيام من أولئك الذين  يصعب أن يوجزوا في بضعة كلمات ، أو أن يلخص إعجابنا وتقديرنا لهم في مجموعة سطور، و تكون محاولة الاقتراب من حياتهم محفوفة بالصعوبة ، ذلك أن ماضي أمثال الدكتورة زهيرة ليس تاريخاً بالمعني الكلاسيكي للتاريخ كحوادث توقفت عن الفعل و الانفعال ، فهي أحداث حية تقفز على جبهة الأيام مجددة نفسها وتنشبك مع الحاضر مؤكدة على درجة فريدة من الاتساق في شخصية صانعها.  لذا كانت شخصية أثيرة لدى كل من عرفها ،  زهيرة عابدين التي عرفناها تكره استعمال المرايا فلا تتحدث عن إنجازاتها ،و تخجل من أي تعريف لها يشيد بها ويعدد ذكر أياديها على الفقراء و اليتامى، وتعتز بشدة بلقب أم الأطباء كنا نعرف أنها لن تتسامح معنا إن نحن كتبنا عنها تعريفا يوضح إسهاماتها في العمل الاجتماعي خشية بطلان الصدقات بالمن و الآن حانت لحظة تعريف من يجهل زهيرة عابدين بها

 هي اسم تعرفه أوساط العمل  الاجتماعي الخيري في مصر والمنطقة العربية منذ فترة طويلة فهي أول طبيبة يسمح بتعيينها في هيئة التدريس بالجامعات المصرية وهي أول طبيبة عربية مسلمة تمنحها كلية الأطباء الملكية بلندن درجة الزمالة وتكاد تكون الوحيدة

 وهي الطبيبة الوحيدة التي نالت الدكتوراة الفخرية في العلوم الطبية من انجلترا على مستوى العالم كله "1980"

وهي العربية المسلمة الوحيدة التي منحت جائزة "اليزابيث نورجال" العالمية من النادي النسائي الدولي عام 1992 بعد اختيار أربعمائة عضو ممثلين لخمسين دولة لها لتمنح الجائزة أول مرة لسيدة من خارج أمريكا وأوربا الغربية

وكان ارتباط التخصص العلمي الدقيق للدكتورة زهيرة عابدين "الطب الاجتماعي" التي تعد أبرز مؤسسيه في العالم ورائدته في العالم العربي بظروف البيئة وواقع المجتمع وراء توثيق الصلة بينها وبين العمل الاجتماعي فمنذ اكتشافها لنوع الميكروب السبحي المسبب لمرض روماتيزم القلب عند الاطفال أنشأت بالجهود الذاتية عام 1975 جمعية أصدقاء مرضى روماتيزم القلب التي أنشأت بدورها مستشفى لذلك فانخفضت بجهودها نسبة المرض الآن إلى 4%. وحيث إن هذا المرض الذي نذرت الدكتورة زهيرة نفسها لعلاجه ذو طبيعة ترتبط بمستوى معيشة الطفل ووعي الأم فقد بلورت زهيرة عابدين عبر مسيرتها السابقة رؤية متكاملة لمفهوم المرض و الصحة بحيث يمكن القول أن رؤيتها للمرض اتسمت بالتكامل بوضعه في سياقه الاجتماعي والتعليمي المحيط ومستوى الأسرة . كانت الدكتورة زهيرة تقابل الأمهات تشرح لهم المرض بأمانة وتطلعهم على أهمية المساعدة البيتية في علاجه ليتفق جهد بذلته هذه السيدة عبر سنوات متصلة مع ما يصك الآن كمحددات لمفهوم التنمية البشرية، وليتحقق بذلك التعبير التقليدي الشائع في الثقافة الإسلامية عن الطبيب "كحكيم " لا مجرد معالج على أساس من كون الطب رسالة لا مهنة فحسب  .اذ رأت ان الصحة كل لا يتجزأ، فشملت رعايتها للمريض في فترة النقاهة الجوانب النفسية والتربوية والتعليمية والمهنيــة وتنتقل بهذه الرعاية إلى شرائح مختلفة ، من كفالة اليتيم واللـقيط والعناية بتربيتهم  وتعليمهم وتأهيلهم، إلى المرأة في مختلف مراحل ودورات  الحياة ،  من الأم والرضيع ، إلى الأرملة التي تربي أولادها،  و لا ننسى إنشاءها مشروع دار الضيافة و رعاية المسنات ، لكي تتيح للمرأة التي بلغت من العمر أو من الحال ما بلغت ، أن تنعم بكرامة المعاش واستقلالها حين تضطرها  إلى ذلك ظروف الحياة المعاصرة وقسوتها . 

فشملت المؤسسات التي أقامتها  المستشـفى الخيري ومركز النقاهـة والتأهيل والخدمات البيئية (الريفية والحضرية)  والمدارس الخاصة ، و دور الطلبة والأيتام والمسـنات، و كانت هناك باستمرار برامج من المحاضرات العامة و دعوات فصلية لأعضاء وأصدقاء الجمعيــة الأم التي أسستها في نهاية الخمسينات - أوائل الستينات  يتحدث فيها و يدعى إليها كبار الشخصيات المرموقة في الوسط الثقافي الاجتماعي ،  فكانت بمثابة المنتدى الثقافي. أي إنها قد حملت مفهوماً شاملاً للتنمية لا يقتصر على البعد المادي للإنسان  وإنما يتضمن أبعادا تثقيفية.

  وضماناً لاستدامة هذا العمل الخيري وتأكيداً لشمول مفهومها له عنيت زهيرة عابدين بعنصر شديد الأهمية هو الأداة الموصلة التي تكفل حسن أداء وتطبيق هذه الرؤية بشراً كانوا أو أنظمة أو إجراءات و هو البعد الإداري للمشروع فاهتمت برفع الكفاءة الفنية و الإدارية لمن يتعاملون معها ونوعيــة و كفاءة الخدمات المقدمـة في المجالات التي أقدمت عليها:  فكانت العناية برفع مستوى الكفاءة في مجال العلاج والخدمة والمناهج التعليمية والمعامل محققة ذلك في مؤسساتها في مصر ومن خلال عملها في إنشاء كلية طب دبي في نهاية الثمانينات فأودعتها خلاصة خبراتها وقامت الكلية الفتية على أصول جمعت بين أحدث ما في الحقل  و ضمنتها رؤيتها المتكاملة في إعداد  الطبيبـة المعاصرة  الماهرة ،  التي تجمع بين الثقافة والوعي الديني والتاريخي والتربوي.

وكذا حاولت أن تحق رؤيتها المتكاملة لعلاقة الإنسان بالبيئة عندما اسند إليها رئاسة جمعية الشابات المسلمات فحرصت على أن تنشأ من خلالها في الحي الواحد العيادة والحضانة والمشغل ودار الطالبات لتحتل بذلك قيم الصحة والطفولة والتعليم والعمل اهتماما متساويا لديها ، وهو ما حدا بها أن تشرع في إنشاء أول سلسلة مدارس لغات إسلامية في مصر مؤكدة بإنشائها ضرورة اعداد جيل على أساس من القيم الحضارية الإسلامية ومنفتح على ثقافات أخرى، و يتوج جهد زهيرة عابدين بوقفها مبلغا من المال لرعاية اليتيم و التي فعلت من خلاله الشكل التقليدي للوقف و حدثته .

دكتورة زهيرة عزاؤنا أنك ممن لا خوف عليهم ولاهم يحزنون.

                                                                                         عزة جلال                                                                                                                                                                                                               جمعية دراسات المرأة والحضارة


 Back Next

 


 

 Epiphany-Hashim fangari-abdin Fuad-abdin Alwani-Abdin Tribute Mustafa-Abdin Zein-al-abdin Tribute-Zahira our Own Abdullah_Schleifer_Tribute_Abdin Kaplan Exchange - A Beacon in my Life… Foundations_Preview Bio-Blogs Presentation001 Tribute to a Legacy Prevu 

 

 

 

 

 

Contrasting Epistemes: Framing an Intercultural Discourse


Copyright © 1999 [The Abdin Waqf- Endowment - M.A.F.]. All rights reserved.
Revised: April 17, 2007 .