|
Azza Galal - ASWIC
زهيرة
عابدين التي
نعرفها
تعد
الدكتورة
زهيرة
عابدين التي
رحلت عن
عالمنا منذ
عدة أيام من
أولئك الذين
يصعب أن
يوجزوا في
بضعة كلمات ،
أو أن يلخص
إعجابنا
وتقديرنا
لهم في
مجموعة
سطور، و تكون
محاولة
الاقتراب من
حياتهم
محفوفة
بالصعوبة ،
ذلك أن ماضي
أمثال
الدكتورة
زهيرة ليس
تاريخاً
بالمعني
الكلاسيكي
للتاريخ
كحوادث
توقفت عن
الفعل و
الانفعال ،
فهي أحداث
حية تقفز على
جبهة الأيام
مجددة نفسها
وتنشبك مع
الحاضر
مؤكدة على
درجة فريدة
من الاتساق
في شخصية
صانعها.
لذا كانت
شخصية أثيرة
لدى كل من
عرفها ،
زهيرة
عابدين التي
عرفناها
تكره
استعمال
المرايا فلا
تتحدث عن
إنجازاتها
،و تخجل من أي
تعريف لها
يشيد بها
ويعدد ذكر
أياديها على
الفقراء و
اليتامى،
وتعتز بشدة
بلقب أم
الأطباء كنا
نعرف أنها لن
تتسامح معنا
إن نحن كتبنا
عنها تعريفا
يوضح
إسهاماتها
في العمل
الاجتماعي
خشية بطلان
الصدقات
بالمن و الآن
حانت لحظة
تعريف من
يجهل زهيرة
عابدين بها
هي اسم
تعرفه أوساط
العمل الاجتماعي
الخيري في
مصر
والمنطقة
العربية منذ
فترة طويلة
فهي أول
طبيبة يسمح
بتعيينها في
هيئة
التدريس
بالجامعات
المصرية وهي
أول طبيبة
عربية مسلمة
تمنحها كلية
الأطباء
الملكية
بلندن درجة
الزمالة
وتكاد تكون
الوحيدة
وهي
الطبيبة
الوحيدة
التي نالت
الدكتوراة
الفخرية في
العلوم
الطبية من
انجلترا على
مستوى
العالم كله
"1980"
وهي العربية
المسلمة
الوحيدة
التي منحت
جائزة "اليزابيث
نورجال"
العالمية من
النادي
النسائي
الدولي عام 1992
بعد اختيار
أربعمائة
عضو ممثلين
لخمسين دولة
لها لتمنح
الجائزة أول
مرة لسيدة من
خارج أمريكا
وأوربا
الغربية
…
وكان ارتباط
التخصص
العلمي
الدقيق
للدكتورة
زهيرة
عابدين "الطب
الاجتماعي"
التي تعد
أبرز مؤسسيه
في العالم
ورائدته في
العالم
العربي
بظروف
البيئة
وواقع
المجتمع
وراء توثيق
الصلة بينها
وبين العمل
الاجتماعي
فمنذ
اكتشافها
لنوع
الميكروب
السبحي
المسبب لمرض
روماتيزم
القلب عند
الاطفال
أنشأت
بالجهود
الذاتية عام
1975 جمعية
أصدقاء مرضى
روماتيزم
القلب التي
أنشأت
بدورها
مستشفى لذلك
فانخفضت
بجهودها
نسبة المرض
الآن إلى 4%.
وحيث إن هذا
المرض الذي
نذرت
الدكتورة
زهيرة نفسها
لعلاجه ذو
طبيعة ترتبط
بمستوى
معيشة الطفل
ووعي الأم
فقد بلورت
زهيرة
عابدين عبر
مسيرتها
السابقة
رؤية
متكاملة
لمفهوم
المرض و
الصحة بحيث
يمكن القول
أن رؤيتها
للمرض اتسمت
بالتكامل
بوضعه في
سياقه
الاجتماعي
والتعليمي
المحيط
ومستوى
الأسرة . كانت
الدكتورة
زهيرة تقابل
الأمهات
تشرح لهم
المرض
بأمانة
وتطلعهم على
أهمية
المساعدة
البيتية في
علاجه ليتفق
جهد بذلته
هذه السيدة
عبر سنوات
متصلة مع ما
يصك الآن
كمحددات
لمفهوم
التنمية
البشرية،
وليتحقق
بذلك
التعبير
التقليدي
الشائع في
الثقافة
الإسلامية
عن الطبيب "كحكيم
" لا مجرد
معالج على
أساس من كون
الطب رسالة
لا مهنة فحسب
.اذ رأت ان
الصحة كل لا
يتجزأ،
فشملت
رعايتها
للمريض في
فترة
النقاهة
الجوانب
النفسية
والتربوية
والتعليمية
والمهنيــة
وتنتقل بهذه
الرعاية إلى
شرائح
مختلفة ، من
كفالة
اليتيم
واللـقيط
والعناية
بتربيتهم
وتعليمهم
وتأهيلهم،
إلى المرأة
في مختلف
مراحل
ودورات
الحياة ،
من الأم
والرضيع ،
إلى الأرملة
التي تربي
أولادها،
و لا ننسى
إنشاءها
مشروع دار
الضيافة و
رعاية
المسنات ،
لكي تتيح
للمرأة التي
بلغت من
العمر أو من
الحال ما
بلغت ، أن
تنعم بكرامة
المعاش
واستقلالها
حين تضطرها
إلى ذلك
ظروف الحياة
المعاصرة
وقسوتها .
فشملت
المؤسسات
التي
أقامتها
المستشـفى
الخيري
ومركز
النقاهـة
والتأهيل
والخدمات
البيئية (الريفية
والحضرية)
والمدارس
الخاصة ، و
دور الطلبة
والأيتام
والمسـنات،
و كانت هناك
باستمرار
برامج من
المحاضرات
العامة و
دعوات فصلية
لأعضاء
وأصدقاء
الجمعيــة
الأم التي
أسستها في
نهاية
الخمسينات -
أوائل
الستينات
يتحدث فيها
و يدعى إليها
كبار
الشخصيات
المرموقة في
الوسط
الثقافي
الاجتماعي ، فكانت
بمثابة
المنتدى
الثقافي. أي
إنها قد حملت
مفهوماً
شاملاً
للتنمية لا
يقتصر على
البعد
المادي
للإنسان
وإنما
يتضمن
أبعادا
تثقيفية.
وضماناً
لاستدامة
هذا العمل
الخيري
وتأكيداً
لشمول
مفهومها له
عنيت زهيرة
عابدين
بعنصر شديد
الأهمية هو
الأداة
الموصلة
التي تكفل
حسن أداء
وتطبيق هذه
الرؤية
بشراً كانوا
أو أنظمة أو
إجراءات و هو
البعد
الإداري
للمشروع
فاهتمت برفع
الكفاءة
الفنية و
الإدارية
لمن
يتعاملون
معها
ونوعيــة و
كفاءة
الخدمات
المقدمـة في
المجالات
التي أقدمت
عليها:
فكانت
العناية
برفع مستوى
الكفاءة في
مجال العلاج
والخدمة
والمناهج
التعليمية
والمعامل
محققة ذلك في
مؤسساتها في
مصر ومن خلال
عملها في
إنشاء كلية
طب دبي في
نهاية
الثمانينات
فأودعتها
خلاصة
خبراتها
وقامت
الكلية
الفتية على
أصول جمعت
بين أحدث ما
في الحقل
و ضمنتها
رؤيتها
المتكاملة
في إعداد
الطبيبـة
المعاصرة
الماهرة ،
التي تجمع
بين الثقافة
والوعي
الديني
والتاريخي
والتربوي.
وكذا حاولت
أن تحق
رؤيتها
المتكاملة
لعلاقة
الإنسان
بالبيئة
عندما اسند
إليها رئاسة
جمعية
الشابات
المسلمات
فحرصت على أن
تنشأ من
خلالها في
الحي الواحد
العيادة
والحضانة
والمشغل
ودار
الطالبات
لتحتل بذلك
قيم الصحة
والطفولة
والتعليم
والعمل
اهتماما
متساويا
لديها ، وهو
ما حدا بها أن
تشرع في
إنشاء أول
سلسلة مدارس
لغات
إسلامية في
مصر مؤكدة
بإنشائها
ضرورة اعداد
جيل على أساس
من القيم
الحضارية
الإسلامية
ومنفتح على
ثقافات
أخرى، و يتوج
جهد زهيرة
عابدين
بوقفها
مبلغا من
المال
لرعاية
اليتيم و
التي فعلت من
خلاله الشكل
التقليدي
للوقف و
حدثته .
دكتورة
زهيرة
عزاؤنا أنك
ممن لا خوف
عليهم ولاهم
يحزنون.
عزة
جلال
جمعية
دراسات
المرأة
والحضارة
|