|
من رموزنا النسائية الباهرة زهيرة عابدين: طبيبة ومربية فاضلة استطاعت أن تقهر مرض روماتيزم القلب الأثاث قديم تفوح منه رائحة الأصالة والجدران عالية وشامخة تركت آثار الزمن بصماتها عليها، والمكان لا يلفه الهدوء صور الأبناء والأحفاد تزين الحوائط ودقات ساعة قديمة تقطع بعض الصمت وتبدد بعض السكون، هكذا يبدو منزل د. زهيرة عابدين التي جاوزت الخامسة والسبعين من عمر مديد حافل بالعمل والجدية والعطاء. بخطوات هادئة ووجه باسم يشع منه النور وتلفه السكينة تدخل علينا د. زهيرة التي أفسحت من وقتها لحظات لتحادثنا حديث الأم والمربية.
** د. زهيرة عابدين كيف بدأت مسيرتها؟ ولدت في أسرة مكونة من أخوات أكبر مني ووالد عطوف درس الحقوق في فرنسا وكان أديبا مثقفا رعاني في طفولتي التي فقدت فيها أمي مبكرا، فكان ميلي للهدوء وارتباطي منذ الصغر بالعبادة بشكل فطري ولكون والدي وفديا، ولقرب مسكننا من مسكن سعد زغلول فقد رعتني أيضا زوجته أم المصريين وكنت أحضر جلساتها ولقاءاتها المنتظمة فتفتحت عيني على رموز وطنية وشخصيات بارزة كان لها أفضل الأثر في نفسي وفي الدراسة كنت بفضل الله من المتفوقات إلى أن جاء ترتيبي الأول على البكالوريا (الثانوية العامة) عام 1936 للقسم العلمي، ودخلت كلية الطب ليوفقني الله فيها إلى أن تخرجت أيضا بترتيب الأول على دفعتي. ** وطب الأطفال ما الذي جذبك إليه كتخصص؟ ـ لم يكن عندي أي تردد بشأن تخصصي، فقد كنت مولعة بطب الأطفال محبة لهم مشفقة عليهم وقد عملت في مستشفى أبو الريش ولاحظت حالات روماتيزم القلب فتوجهت لهذا التخصص وعاونني أستاذي الدكتور خليل عبد الخالق في هذا الصدد وهو الذي أذكر له بالعرفان وفوقه في صفي إلى أن تم تعيين أول عضو هيئة تدريس بكلية الطب من النساء واستمرت أبحاثي العلمية في هذا المجال وحصلت على الدكتوراه وواصلت المسيرة للأستاذية ثم رئاسة كرسي ورئاسة قسم طب الأطفال بكلية طب قصر العيني ورزقني الله تكريم هيئات وطنية ودولية عديدة أعزها على نفسي الدكتوراه الفخرية من دامعة أدنبره بانجلترا. وقد شعرت خلال مسيرتي مع مرض روماتيزم قلب الأطفال بالحاجة لإنشاء هيئة أو مستشفى خاصة لهذا المرض فأنشأت جمعية أصدقاء مرضى روماتيزم القلب عام 1957 التي أسست لها مستشفى لهذا الغرض مازال عاملا بمكانه المميز بالهرم وأعاننا الله فانخفضت نسبة المرض خلال عشر سنوات إلى 48 في المائة، وبعد عشر سنوات أخرى إلى 5 بالمئة. كذلك لمست الحاجة إلى رعاية الأطفال لتلافي أمراض يصاب بها الأطفال لظروف الفقر أو جهل الأم، فأسست معهد صحة الطفل الكائن بالدقي لرعاية الطفل وعلاجه والتي تضم إلى جانب الأقسام الطبية حضانة ودارا للمسنين وبعدها لمست الحاجة لرعاية صحة الطفل بمعناها الواسع النفسي والثقافي أيضا لإعداد جيل سليم النفس والفهم فأسست مدارس الطلائع الإسلامية، وتشغل هذه المشاريع متابعتها منذ سنوات معظم وقتي مما اضطرني لإغلاق عيادتي منذ ما يزيد على الثلاثين سنة تفرغا للناس ومشغلاتهم ورعايتها. ** وماذا عن ريادتك في فكرة طب المجتمع ؟ ـ طب المجتمع منتشر الآن في الغرب نشأ لدينا في الخمسينات وهذه حقيقة يترفون بها فقد بدأن دراسة حالات الأطفال انطلاقا من واقعهم الاجتماعي وإدراك تشابك العوامل البيولوجية ودرجة التطور الثقافي والتعليمي المحيط ومستوى أسرة الطفل، وانطلقنا من مراعاة هذه الظروف في علاج الطفل ومحاولة تحسين ظروفه المحيطة ما أمكن، وهو ما يعني بالمعنى التقليدي أن يصبح " حكيما " وليس مجرد معالج، فالطب رسالة وليس مهنة فحسب. وقد كنت من أوائل من دعموا هذا الاتجاه إلى أن أصبحت أستاذ كرسي طب المجتمع بكلية الطب وهذا الفهم هو الذي دفعني حين جاءت الفرصة لتأسيس أول كلية بنات لطب المجتمع في دبي بمساعدة من الشيخ سعيد لوتاه في دبي إلى أن تخرجت أول دفعة عام 1991 وهي كلية تنافس الكليات المناظرة في الخارج بشهادة دامعة ليستر في انجلترا التي تربطنا بها تعاون علمي وكذلك كلية طب القصر العيني. ** وأين عامل د. زهيرة عابدين الصغير في وسط هذه المشاغل وتلك المسيرة الغنية؟ ماذا عن دورك كزوجة وأم ؟ ـ هذا العالم الذي تتحدثنن عنه ليس عالما صغيرا بل هو الأصل والمنطلق، فالأولوية له وحقوقه لابد أن تستوفي قبل الخروج لخدمة المجتمع وقد حرصت على إعطاء زوجي وأولادي حقوقهم وبذلت جهدي ما وسعني وكلهم الآن أساتذة في الجامعة في الطب والعلوم السياسية والهندسة، ولولا عون زوجي الدكتور عبد المنعم أبو الفضل أستاذ التحاليل لما استطعت التوفيق بين الأمرين، وهو ما أعترف بله به وأسأل الله أن يجزيه فيه عني خير الجزاء. ** وماذا عن العمل السياسي ؟ لماذا أعرضت ا لدكتورة زهيرة عنه وتفرغت للعمل الاجتماعي ؟ ـ العمل السياسي هام ومجال السياسة مجال مؤثر لا شك لكنني شعرت أن بذل الجهد فيه لا يرتبط بالنتيجة وأنني لن ؟؟؟ والإصلاح من خلاله ؟؟ أستطيع ذلك في العمل ؟؟ وكل ميسر لما خلق له. ** ما الذي تودين قوله ؟؟؟ الجديدة في العمل ؟؟؟ والدعوة بشكل عام؟ ـ الصبر والحلم هما ؟؟ مع الناس وخدمتهم و؟؟؟ فلا شك أن هناك ؟؟ والمستغل وكلها نماذج ؟؟؟ كل عامل وعاملة في مجال ؟؟؟ وأفضل سلاح؟؟ الصبر والحلم وعدم ؟؟؟ النتائج لقد أثمرت بعض ؟؟؟ بعد عشرات السنين و؟؟؟ النتائج لما حققت أية؟؟ والحمد لله رب العالمين.
|
|
Contrasting Epistemes: Framing an Intercultural Discourse Copyright © 1999 [The Abdin Waqf- Endowment -
M.A.F.]. All rights reserved.
|