|
د. زهيرة عابدين أم الأطباء في حوار صريح لـ "الأطباء" حبي للطب والعمل الاجتماعي لم يكن على حساب زوجي وأسرتي لا تشغلوا أنفسكم بالمقارنة بين تكريم الأطباء والفنانين واتجهوا إلى العمل * * * "إيجاد المواطن الصالح لن يتم بالقانون الصارم، وإنما بالتربية وغرس القيم الدينية"
إذا ذكرت الريادة في الطب والعمل الاجتماعي، فلابد وأن تذكر الدكتورة زهيرة عابدين ـ أم الأطباء ـ رائدة العمل الطبي والاجتماعي، فعلى مدى أكثر من نصف قرن من النشاط النافع للمجتمع، والذي لا يزال قائما حتى قراءة هذه السطور، تشهد ساحات العمل الطبي والاجتماعي في مصر ببصمات أم الأطباء. فهذه قصة كفاح ونجاح في سبيل الخير للمجتمع ابتغاء فضل الله، تجربة حية، وخدمة هادفة، نجحت لما لازمها من الوفاء والتجرد والإخلاص. وقد لاقت أم الأطباء من التقدير العالمي والمحلي الشيء الكثير، وكان منه، وليس آخره، حصولها على درع نقابة الأطباء خلال ندوة " تكريم رائدات الطب ". وبهذه المناسبة كان لـ " الأطباء " هذا الحور مع أم الأطباء. أجرى الحوار: خالد محمد الأصور
* ............................. ؟ ـ أنا أحمد الله تعالى أن يسر لي أسباب العلم منذ المراحل الأولى، في وقت كان فيه تعليم الإناث غير ميسور، فقد كان والدي محبا للعلم كثيرا، وكان من القلائل الذين أنهوا دراستهم في " سان مارك " بالإسكندرية، ثم سافر للتخصص في دراسة القانون بفرنسا، فكان يشجعنا ويفرح لتفوقي في الدراسة، وكذلك كانت توفر لي الأجواء المريحة. البيت والأسرة أولا * ............................. ؟ ـ أنا كطالبة كنت أركز كل قواي على الدراسة، والحمد لله كنت الأولى على الثانوية العامة سنة 1936 على مستوى مصر كلها، وعندما تزوجت لم تتوقف مسيرتي العلمية، بل إنني حصلت على زمالة الأطفال من الكلية الملكية البريطانية " M.R.C.P " (1948) رغم الظروف الصعبة التي صاحبت ذلك، حيث كان لي ابنة صغيرة، فضلا عن ظروف حرب فلسطين، وكنت قادرة بحمد الله على تنظيم وقتي وشئون حياتي بين البيت ومسئوليتي كزوجة وأم، وبين العمل والدراسات العليا ومسئولتي كعضو هيئة تدريس، ولكن رغم حبي للعلم والعمل، لم يكن ذلك على حساب أسرتي وبيتي. * ........................... ؟ ـ راودني العمل الاجتماعي كفكرة في البداية منذ سنة 1948 وأنا عضو في هيئة التدريس، وكان أكثر ما يؤرقني ويؤثر في نفسي المرضى المصابين بروماتيزم القلب في الحالات التي كانت تعالج في الجامعة، ومنها حالات لأطفال كان يهتز لهم قلبي وكياني كله، وبداية من عام 1956 / 1957 ركزت كل جهودي لخدمة مرضى روماتيزم القلب، حيث بدأت بتكوين جمعية لرعاية هؤلاء المرضى، تطورت إلى أن أصبحت الآن مركزا صحيا ضخما يوجج حاليا في الدقي والهرم وضمت إليه تخصصات أخرى وخدمات اجتماعية. التعليم والأخلاق * ........................ ؟ ـ ربط العملية التعليمية بالتوجيه الأخلاقي ضرورة هامة، لذلك فقد حرصت في " مدارس اللغات الإسلامية " التي أنشأتها على تحقيق ذلك من خلال التوجيه الذي تدعمه القدوة في المدرسين والحمد لله أساتذة طب قصر العيني يشهدون لأنبائنا الذي تخرجوا من مدارسنا بالخلق المتميز. الحكيم وليس الطبيب * ......................... ؟ ـ مهنة الطب مهنة إنسانية من أسمى المهن، لذلك يجب أن يكون الطبيب قدوة في عمله ومثالا يحتذى في كل خلق قويم، لأن الطبيب من أكثر الناس تأثيرا فيمن حوله، فقد كان حتى عهد قريب يسمى " الحكيم " ولكن هذا التأثير لن يكون بالكلام والفصاحة والبلاغة، ولكن يكون فحسب بالقدوة والإخلاص والعمل الدءوب, والترفع عن المصلحة الشخصية والحديث عن النفسي، بحيث تترك أعمالنا تتحدث عنا. * ......................... ؟ ـ الصحة في العالم الآن أصبح لها مفهوم مختلف، فهي ليست صحة بدنية فقط، بل يدخل في إطارها المتكامل الصحة العقلية، والصحة النفسية، والتمسك بالأخلاق أساس ذلك، وعلى هذا ـ فإن الصحة ـ بمفهومها الواسع هذا ليست مسئولية وزارة الصحة والأطباء فحسب، بل هي مسئولية كلا لجهات والفرد المعنيين بدعم صحة الإنسان بمعناها الشامل. * ......................... ؟ ـ الكلمة التي يمكن أوجهها إلى جموع الأطباء، هي أن الطب " رحمة " فالطبيب يجب أن يكون رحيما بالمريض، ولن يكون كذلك إلا إذا كان راسخ العقيدة والإيمان بالله تعالى, وإذا كانت الرحمة بالمريض مطلوبة بصفة عامة، فهي أكثر طلبا وإلحاحا بالنسبة للطفل المريض، والفقير على نحو خاص. فهل جمع الطبيب بين العقيدة والرحمة في ممارسته للمهنة فسوف يؤدي عمله بإخلاص وتفان، وفي غير جشع بحيث لا يحصل على قرش واحد من حرام، بل يعمل بكل جهده على التخفيف من آلام الناس. إنه إن فعل ذلك يكون أشبه بالملائكة. لنكن إيجابيين * ........................... ؟ ـ أرجو ألا نشغل أنفسنا ونضيع أوقاتنا في عقد مقارنات ـ لن يكون من ورائها جدوى ـ بين الاهتمام الإعلامي والرسمي بتكريم الفنانات، مقارنة بأرباب الطب والعلم، لأن العيوب في المجتمع كثيرة، ولو تفرغنا للحديث عن هذه العيوب فلن نتجه إلى العمل، فدعونا نكون إيجابيين ونتجه إلى الأعمال التي تحقق لنا أهدافنا، فأنا مثلا، المدارس لم تكن ميداني، لكن آمنت بفكرة اتخاذها وسيلة لإيجاد مواطن صالح، وهذا لا يتم أبدا بالقانون الصارم فقط، بل قبل ذلك بالتربية وغرس القيم الدينية. * ........................ ؟ ـ الحقيقة أن هناك ودا قائما بيني وبين نقابة الأطباء، وأنا أجد منها كل احترام وتقدير، وكان آخر مظاهر ذلك حصولي على درع النقابة، والنقابة دورها لا ينكر طبيا واجتماعيا في الداخل والخارج، وكان للجنة الإغاثة، وأعمالها الإنسانية خاصة في البوسنة صدى كبير، وهذه الأنشطة تعد من الأعمال الإيجابية التي لم أستطع متابعتها بنفسي، حيث كنت في أثناء أزمة البوسنة أعالج من مرض خطير في لندن، ولكن علمت بهذه الجهود الإنسانية المحمودة من الشاعرة عليه الجعار، والحاجة ياسمين الخيام.
|
|
Contrasting Epistemes: Framing an Intercultural Discourse Copyright © 1999 [The Abdin Waqf- Endowment -
M.A.F.]. All rights reserved.
|