wpeF.gif (30750 bytes)wpeA.jpg (24632 bytes)

 

 

ASWIC Exchange -

Journal Issue #3

Dr. Amani reacts to z's comments

& interacts with Tayba over forthcoming Editorial Intro to Theme Issue- "Women & Qur'an"

-------------------

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

عزيزتي طيبة

 

بعد التحية أرجو أن تكوني بصحة طيبة وقد وفقت في مهمتك في هولندا..

حقيقة أنا عاتبة عليك أنك لم تخبريني بعزمك على الذهاب الى واشنطن فلربما كنا أرسلنا معك أشياء أو بعض اللوازم لزينب. على الأقل حلاوة المولد.

 

عزيزتي طيبة : علمت من خطاب لزينب أنك بصدد إعادة كتابة موضوعك للمرة الثالثة ، واسمحي لي أنني لا أوافق على ذلك مطلقا فموضوعك الآن في أنضج حالاته فكرة ولغة ، ولا أظن أن الغوص في كتابات المفسرين الذين تناولوا ولاية مريم سيضيف كثيرا بعد أن قام محور وجوهر الموضوع على إثبات استيفائها لصفات النبوة ذاتها " أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير"؟ .. كما أنني لا أظن أن الاقتراب من مريم (كنموذج) وليس (حالة خاصة) أمر صائب لأن مريم بكل المقاييس هي حالة متفردة بذاتها والتأكيد على قيمة تجربتها وخبرتها الذاتية وعدم استمدادها من علاقتها مع المسيح هو أهم فكرة تنطوي عليها المقالة وتثبتها. وعليه فأنا أعتبر أن النسخة التي بحوزتنا من المقال هي النسخة النهائية .أما إن كانت المسألة إضافة صفحة أو اثنتين فلا مانع ، لكن  تغيير جوهر الموضوع فمرفوض بصفتي رئيسا للتحرير ، وقد بذلنا الجهد مرتين في مراجعة الموضوع وضبطه شكلا.. ولست بحاجة  لأن أذكرك بأن هناك ثلاثة أعباء لا تزال ملقاة على عاتقك وهي عرض الكتاب ومفهوم النفس والأهم هو مقدمة الملف .. فأرجو أن يتم التركيز عليها بشكل أولى .. وأحيطك علما بأن الوقت المتبقي ليس مفتوحا لأننا لن نظل طوال العام مرهونين للنشرة ونود أن تكون مادة الملف بحوزتنا في غضون فترة قليلة حتى يتم استيفاء المهام الفنية ، وعليه فلم يبق سوى الموضوعات السالف ذكرها طرفك ، وموضوع زينب إن كانت ستجري فيه التعديلات المطلوبة . والمقدمة الإنجليزية للدكتورة منى .

 

 

   عزيزتي طيبة بشأن الحلقة النقاشية حول المنهج فقد أجلناها انتظارا للدكتورة منى وأرجو أن تكوني حاضرة لأنك محررة الملف وأعتقد أن ترتيبها سيكون في غضون اسبوعين.

ثمة أمر آخر مهم وأرجو أن تأخذيه بعين الاعتبار وهو يتعلق باقترابك في مقدمة الملف : أعلم أنك تضعين هذه المقدمة مستعينة بمشورة زينب ، ولهذا أقلقني في واقع الأمر ما اتضح من خطاب زينب الأخير من عدم تقدير للمقومات الأساسية التي قام عليها هذا الملف، وبصرف النظر عن سلامة أو وجاهة بعض الآراء خاصة في مجال التزام الشكل والكتابة الأكاديمية فإننا منذ البداية ألزمنا أنفسنا بمداخل فكرية معينة للتناول التزمنا بها. وعليه فأنبه أنه من الخطورة بمكان أن تعكس مقدمتك المشتركة مع زينب أي قدر من اهتزاز الثقة نظرا لاختلاف المفهوم الذي تنظر به زينب الى الموضوع بصرف النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا ، فالنقاش حول المدخل صار متأخرا ؛ وعليه فأنا أود هنا أن أذكرك ببعض الركائز الأساسية للعمل:

 

 

 

أولاً- أن موضوع المرأة في القرآن هو مشروع فكري وليس مشروعا مدرسيا أو أكاديميا وأن ما عنينا به هو تفجير أفكار جديدة تتعلق بوضع المرأة في القرآن .. وحسب ظني ففي إطار هذا الهدف نجحت البحوث في ذلك ؛ لقد أثار مقالى مفهوم الزوجية كمنظور لعلاقات النوعين في القرآن يختلف تماما عن منظور القوامة ويقوم على أسس مختلفة في صياغة علاقة الرجل والمرأة وفي إعادة النظر الى مجمل النصوص التي تناول هذه العلاقة، من جانبها فجرت مقالة هند محورية البعد المعنوي في تشريعات المرأة وكون هذا البعد مكون أساسي من مكونات الشرعية تفتقد بغيره قوانين وتشريعات المرأة الى شرعيتها ودعت الى إيجاد الطرق والوسائل لاستيعاب هذه الأبعاد في تشريعات المرأة بما يصلح جوانب الخلل فيها. كانت فكرة أمومة النبوة هي المفهوم الجديد الذي طرحته عزة إشارة الى دور النساء في توفير الرعاية للرسالات السماوية. نجح مقال منال من خلال المقارنة بين المعالجة القرآنية لحكم ملكة سبأ وحكم فرعون في إثبات أن القرآن الكريم لم يلق بالا الى بعد النوع في تناول وتقييم نماذج الحكم وأن محور التقييم إنصب على استيفاء الحكام البعد الوظيفي ( الكفاءة) والبعد القيمي (الهداية )   . وأعتقد أن هذا الطرح له اسقاطاته الهامة على الجدل والحوار الدائر في المجال الإسلامي والذي يجعل من مجرد النوع أحد مقومات الصلاحية والأهلية للولاية السياسية.

 

 رغم المشكلات التي انطوى عليها بحثا أمينة وأسماء لأسباب أنت تعرفينها فيمكن تعديتهما على الأقل لأن فكرة كل من هما وإن حظيت بأقل حد من الإثبات البياناتي إلا أنها فكرة ممتازة فالأولى تتحدث عن وحدة المقياس الأخلاقي للنساء والرجال وعدم اختصاص المرأة بمنظومة خاصة للأخلاق هو طرح مهم على صعيد المساواة ، أما الثانية فتطرح اختلافا بينا في تناول القرآن لمسئولية المرأة عن الخطيئة الأولى وهو منظور يقوم على البراءة في مقابل منظور اللعنة والإدانة الذي قامت عليه التوراة وكانت له تداعياته الجمة في صياغة التصورات الاجتماعية والدينية عن المرأة في الغرب المسيحي بل وامتد تبعا الى الإطار الثقافي والتاريخي المسلم ، الأمر الذي يدعو بالضرورة الى تنقية الثقافة والتراث المسلم من تداعيات هذا المفهوم وتفعيل المفهوم القرآني.

 

ثانيا- تذكرين أننا اقتربنا من القرآن منذ البداية عبر موقف بحثي معين هو ما أسميناه بالقراءة البريئة.. ورغم ما يمكن أن يوجه لهذا المفهوم من انتقادات فأرى انه كان اقترابا بحثيا مهما أتاح للباحثات قراءة النص الأصلي ( القرآن) بأقل قدر من التشويه وبناء أفكارهن وطرح أسئلتهن وقضايهاهن دون الانغماس والتأثر- ليس المهم بمناهج وإنما الأهم - بمسائل والأولين كما طرحت في التفسير . وقد أتاح هذا الاقتراب نوعا من تحديث الرؤية للقرآن لأن هواجس الباحثات وأسئلتهن المطروحة على النص كانت هي هواجس عصرهن لا هواجس واهتمامات القرون السابقة. وأود أن أنبه الى أن القراءة البريئة لا تعني القراءة البيضاء التي تجرد الباحث من كل مؤثرات الثقافة أو الأفكار السابقة . كما أن القراءة البريئة تلك لم تتضمن الحيلولة بين الباحثات وتناول أقوال المفسرين أو التعرض لها ولكنها أتاحت لهن تكوين رؤيتهن الخاصة فكانت قراءتهن للتفسير والفقه وخلافه من منظور نقدي اتاحه لهن قراءتهن.

 

 

 

 

ثالثا- أود أن أذكرك بأنني قد حرصت مع الباحثات على توفير المناقشة المنهاجية وتركيزها لتكون محورا للحلقة النقاشية وأنني قد أزلت بعض النقاشات المنهاجية المستطرة في بعض البحوث لتطرحها صاحباتها في إطار الحلقة التي ستكون نوعا من brain storming حول المنهاجية المثلى للتعامل مع القرآن.

 

 كانت هذه ملاحظات هامة وددت أن أذكرك بها لأنها كانت مداخل ومخرجات العملية المضنية التي قاربت على العام، وددت كذلك أن أكثفها أمامك حتى لا تضيع منك أثناء الكتابة وأرجو أن تعكس مقدمتك اعتزازا مستحقا بما أنجز على المستوى الفكري خلال هذا العدد ليس فيه تهاون أو مبالغة.

 لك كل دعواتي في مهمتك وأرجو أن تبلغي سلامي لزينب وأن تنصحيها نيابة عني أن تأخذ نفسها برفق.

 

 

                                                         مع تحياتي

                                                        أماني صالح

 

 

ملاحظة : طيبة لا مانع لدي من إطلاع زينب على هذا الخطاب حتى تكون محتوياته ماثلة أمامكما أثناء وضع المقدمة.

 


Up A Follow Up -Aswic-Journal Exchange May 2002

 

 

Contrasting Epistemes: Framing an Intercultural Discourse


Copyright © 1999 [The Abdin Waqf- Endowment - M.A.F.]. All rights reserved.
Revised: April 17, 2007 .