Memorium 

Up Next

 

Heark... the Angels Call

  الملأ الأعلي يشتاق إليك‏!‏
بقلم : فاروق هاشم

                                                                                                                                                                                          ‏ صوت يملأ الآفاق ونور من قبل السماء يناديها الملأ الأعلي يشتاق إليك ولكن حاجة أهل الأرض إليك كبيرة‏..‏ مؤجلة انت إلي حين وترد وانا في شوق أكبر إلي رحاب الله تكررت معها الرؤيا وقصتها لي في لحظة سلام وصفاء مع تأكيد بأنها سر‏..‏ ووعد مني بعدم البوح‏..‏ والرؤيا آخر ما تبقي من وحي السماء إلي الأرض كما ذكر رسول الله صلي الله عليه وسلم‏.‏

وما أكثر الرؤي والمشاهدة التي اصطفي الله بها د‏.‏زهيرة عابدين ـ رحمها الله ـ تكريما وتشريفا‏..‏ وحققتها الأيام في صحبة ثرية وسامية علي مر السنين اعتبرتها شرفا وتقربا إلي الله‏..‏ ذاكرة تتحدي الزمن‏..‏ وعين لم يخب بريقها لآخر لحظة تنفذ إلي عقل من تحدثه بسهولة شديدة‏..‏ تعكس عزما وإرادة من حديد تخفي خلفها عملاقة رغم أنها تسير بعكاز يعتقد البعض أنه عون علي الشيخوخة وهو معها منذ منتصف الثلاثينيات من عمرها عندما سقطت في بئر المصعد من الدور السادس وظلت في غيبوبة لزمن ولكنها عادت إلي الحياة بعاهة في ساقها وبرغم بطء الحركة فإن سرعة التنفيذ للمشروعات التي اقامتها وتشرف عليها لآخر لحظة تصيب من يعرفها بذهول‏..‏ وأتحدي الذين حولها ان يحصوا من الذاكرة تلك المشروعات‏(‏ مدارس ومستشفيات وملاجيء ودور مسنين وبيوتا للطلبة والطالبات وغيرها‏)..‏ حاولت أنا شخصيا ولم أفلح‏..‏ هذا غير البيوت التي فتحتها‏!‏ كلما لقيتها حتي وهي علي فراش المرض تفاجئني بمشروع جديد أو باستكمال مشروع وتكون أول كلمة بالحاح ليس للنشر حتي يكون لوجه الله واظل احاول من أجل النشر دفعا للاقتداء في زمن اصبحنا نخاف فيه علي الغنم من الراعي أكثر من خوفنا عليها من الذئب‏..‏ ولكن دون فائدة‏..‏ لذلك كان حرصها الشديد علي مال الله من أجل عباد الله بمشروع جديد يفيد الآلاف‏.‏ وبرغم ماقدمت من مال وجهد وسهر ومعاناة فإنها كانت تدعو دائما مرتعشة والدمع في عينيها وتسأل هل يتقبل الله؟‏!‏ وزاد توترها في أحد اللقاءات وسقطت دموعها خشية من الله فأردت أن اخرجها من هذه الحالة وقلت بجدية ـ وأنا أقصد الممازحة الصادقة ـ سوف نذهب جميعا إلي النار بسببك فأصابها ذهول وصمتت لأستكمل‏..‏ قلت إن لم يقبل الله كل ما فعلتينه لوجهه الكريم فماذا سيفعل معنا‏..‏ وانفجر الجميع في الضحك‏.‏

كانت مواقفها تذكرني دائما بسيدنا ابي بكر ـ رضي الله عنه ـ عندما أخبره سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم بأن سيدنا جبريل نزل عليه وقال له قل لصاحبك الله يقرؤك السلام ويقول لك هو راض عنك‏..‏ فهل انت راض عنه؟‏!‏ فكانت اجابة سيدنا أبي بكر التي لا ترد إلا إلي ذهن من يرجح إيمانه إيمان أمة ـ كما قال عنه رسول الله ـ والله لا آمن لمكر ربي لو كانت احدي قدمي في الجنة والأخري خارجها نادرة تلك النوعية من البشر التي لاتراها إلا مرة واحدة في حياتك‏..‏ غير قابلة للتكرار‏..‏ نموذج فريد ونجم هاد للض الين‏..‏ كالغيث اينما وقع نفع المعذبين في الأرض حتي ولو كانوا في البوسنة كما فعلت الدكتورة زهيرة‏..‏
كرمتها مصر بأعلي جائزة وهي التقديرية وكرمتها نقابة الأطباء بمنحها لقب أم الأطباء فكان هذا اللقب أغلي عندها من جوائز الدنيا‏..‏ وكرمها العالم‏..‏ فكانت الوحيدة من دول العالم الثالث التي تحصل علي عضوية كلية الطب الملكية ببريطانيا وكرمتها ولاية فرجينيا بالولايات المتحدة بانشاء قسم وكرسي اكاديمي باسمها في اكاديمية العلوم الاجتماعية وكرمها‏400‏ عضو من‏50‏ دولة من أجل منحها جائزة نورجال في ألمانيا وجاء في حيثيات المنح انها أسطورة قلما تتكرر‏..‏ وقد كانت كذلك‏.‏

رحمها الله رحمة واسعة بما قدمت يداها وانزلها مع الأنبياء والشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا‏

 

 Up Next

 

 

 

 

Contrasting Epistemes: Framing an Intercultural Discourse


Copyright © 1999 [The Abdin Waqf- Endowment - M.A.F.]. All rights reserved.
Revised: April 17, 2007 .